أي، واحد في المليون. ثم جرب مرة أخرى أو مرتين، تصبح الأرقام فلكية" (1) ."
وهذا المثل يدلنا بوضوح على أن ما يحدث بالمصادفة يصعب جدا أن يتكرر، ويستحيل أن يستمر وقوعه، فكل ما نراه من ظواهر طبيعية، تتجدد باستمرار، وتتكرر بانتظام، وتمضي بلا خلل ولا اضطراب يستحيل أن يقع هكذا بالمصادفة العمياء، وحين تكون الحقائق هكذا ناطقة، وحين تعترف بخواص عقولنا يكون من الخبل والسفه أن نرد الحياة والنظام والتقدير في هذا العالم إلى صدفة موهومة، ونغفل كل منطق وكل برهان.
وبهذا نعلم أن صندوق الحروف - الذي ضربه بعض الماديين مثلا لعمل الصدفة - هو وهم من الأوهام، وهو - بمقتضى المنطق الرياضي المذكور - يستحيل أن يحدث، ولو فُرِض حدوثه، فيستحيل أن يتكرر وأن يثبت، فضلا عما في هذا المثل نفسه من خلل ينقض دعوى قائليه، ويستلزم
(1) الفصل السادس عشر"المصادفة"ص 191.