قال له عبد الله: لا تحرك الحصى وأنت في الصلاة، فإن ذلك من الشيطان، ولكن اصنع كما كان رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يصنع، قال: فوضع يده اليمنى على فخذه، وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام إلى القبلة ورمى ببصره إليها أو نحوها، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يصنع.
54 -وأبو عوانة في صحيحه (جـ2 ص 243) فقال - رحمه الله:
وحدثني (1) أبي، قال: ثنا علي، قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا مسلم بن أبي مريم، ثال: سمعت علي بن عبد الرحمن المعاوي قال: صليت إلى جنب ابن عمر فقلبت الحصى، فقال لي ابن عمر: لا تقلب الحصى، وقال فيه سفيان مرة أخرى: فإن تقليب الحصى من الشيطان. وافعل كما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يفعل، قال: قلت: يا أبا عبد الرحمن، كيف رأيته يفعل؟ قال: هكذا، ووضع سفيان كفه اليمنى على فخذه اليمنى، ورفع أصبعه السبابة يشير بها، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وبسط أصابعه، ولم يشر منها بشيء (2) . قال سفيان: فحدثنا يحيى بن سعيد سنة أربع وعشرين أن
(1) القائل: وحدثني أبي هو أبو عوانة، واسم أبيه إسحاق بن إبراهيم بن يزيد، وعلي بعده هو ابن حجر السعدي.
(2) فيه توضيح على أن اليد اليسرى تكون مبسوطة الأصابع على الفخذ الأيسر ويلقمها المصلي ركبته، ولا يشير منها بشيء، وكما نشاهد من بعض المصلين أنه إذا جلس يتشهد أشار بأصبعين؛ إحداهما من اليمنى والأخرى من اليسرى، فهذا ليس بوارد، ويفعلون هذا إذا بلغوا الشهادة من قولهم: (أشهد أن لا إله إلا الله) وهذا صادر عن جهل وعدم معرفة بسنة النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وأما الرفع عند الشهادة فهو المشهور من مذهب الشافعية، ولهم دليل رواه البيهقي ولم يصح. وقد ذكرنا هذا في فصل: كلام العلماء، وسيأتي في خر الرسالة - إن شاء الله تعالى.