فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 1745

الحيلة، فلما ذكر إخوة يوسف ذلك الأمر بأقبح صورة، فساء يوسف قولهم: {قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا} منزلة.

{مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ} ولم يقل: إلا السارق لأنه علم أن بنيامين ليس بسارق، فلذلك عرض قوله: {إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ} إن أمسكنا غير بنيامين لأن بنيامين [1] كان راضيًا بالإمساك وغيره لم يكن راضيًا به.

{فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا} افتعال من اليأس أو من الإياس [2] ، {خَلَصُوا نَجِيًّا} خرجوا متناجين {أَلَمْ تَعْلَمُوا} تفريطكم فيه من قبل {كَبِيرُهُمْ} كعب: أنه روبيل أكبرهم سنًا [3] ، وهب: يهودا كان أرجحهم عقلًا [4] ، {أَبْرَحَ} أزول {أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ} في تخليص بنيامين والرجوع معه.

{إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا} أي بما علمنا من طريق المشاهدة، وهو استخراج الصاع من رحله {وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ} لما لم نشاهده من كيفية [5] الدس: أكان كدس البضاعة في رحالنا أول مرة، أو كان خيانة من جهة بنيامين؟.

كان يعقوب -عليه السلام- برده عليهم بقوله: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا} [6] صادقًا لأن بنيامين لم يكن سرق في الحقيقة، وفي {سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا} صادقًا أيضًا؛ لأن هذه الحادثة الثانية كانت من جريرة أنفسهم إياهم أول مرة في شأن يوسف -عليه السلام- {بِهِمْ} بيوسف وبنيامين وكبيرهم.

(1) (لأن بنيامين) ليست في الأصل.

(2) في"أ": (الباس) .

(3) هذا مروي عن قتادة كما عند ابن جرير (13/ 283) ، وابن أبي حاتم (7/ 2181) . وأما عن كعب فلم نجده.

(4) عزاه لابن عباس من طريق أبي صالح ابن الجوزي في زاد المسير (4/ 266) .

(5) في"ب": (لا من كيفية) .

(6) (أنفسكم أمرًا) ليست في"ب""ي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت