فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 1745

{يَا أَسَفَى} تأسف {عَلَى يُوسُفَ} والتأسف التلهف [1] ؛ لأن المحن توالت بعد غيبته فتأسف على حالة وجوده وحضوره عنده، {تَفْتَأُ} لا تفتؤ، أي لا تزال، وحذف (لا) مع الأيمان جائز [2] ، {حَرَضًا} والحرض الحزن وفساد الجسم بشيء [3] .

(البث) أشد الحزن [4] و {إِنَّمَا} جمع [5] للتأكيد، {وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ} من لطفه وصنعه.

{يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا} كان يعقوب -عليه السلام- غير شاكِّ في يوسف أنه لم يأكله الذئب، ولم يقتله [6] إخوته، ولم يقبضه ملك الموت بعلمه بأن الله

(1) التأسف هو الحزن، فالمعنى: يا حزنًا على يوسف، روي ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ومجاهد وقتادة والضحاك. أخرجه عنهم الطبري في تفسيره (13/ 294) .

(2) قوله:"تفتأ"هو جواب القسم في قوله:"تالله"وهو على حذف"لا"ويدل على حذفها أنه لو كان مثبتًا لاقترن بلام الابتداء ونون التوكيد معًا عند البصريين، أو أحدهما عند الكوفيين. وهي ناقصة بمعنى - لا تزال- فترفع الاسم وهو الضمير، وتنصب الخبر وهو الجملة من قوله:"تذكر".

وسقوط (لا) منها ومن غيرها معروف في كلام العرب، تقول العرب: والله أقصدك أبدًا: أي لا أقصدك، ومنه قول امرئ القيس:

فقلت يمين الله أبرحُ قاعدًا ... ولو قَطَّعوا رأسي لديْكِ وأوصالي

[الكشاف (2/ 339) ، البحر (5/ 326) ، المحرر (9/ 360) ، الدر المصون (6/ 546) ] .

(3) روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن"الحرض"هو الذاهب عقله، الدنف الجسم الذي بلغ به المرض جهدًا. وقال أبو عبيدة: هو الذي أذابه الحزن -أي أذاب عقله وجسمه- وقال الزجاج: الحرض هو الفاسد في جسمه، وكذا قال الفراء.

[تفسير الطبري (13/ 303) ، زاد المسير (2/ 464) ، معاني القرآن للفراء (2/ 54) ،

معاني القرآن للزجاج (3/ 126) ] .

(4) قاله ابن قتيبة، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما:"بثي"هَمِّي. تقول: بثثته أي فرقته، ومنه قول ذي الرمة:

وقفت على رَبْعٍ لميَّةَ ناقتي ... فما زِلتُ أبكي عنده وأُخاطِبهْ

وأسقيه حتى كاد مما أبثهُ ... تُكَلِّمُنِي أحجاره وَمَلاعِبُهْ

[تفسير القرطبي (9/ 251) ، زاد المسير (2/ 465) ] .

(5) في"ب""ي": (بشيء) وهو خطأ.

(6) في الأصل"ب": (يقتله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت