فهرس الكتاب
{هَلْ عَلِمْتُمْ} على سبيل العتاب لئلا يعتقدوا أن لا ملام عليهم في الحقيقة أو الندامة والخجل عند العتاب، وإنما ذكر جهلهم ليمهّد لهم عذرًا فلا يخافوا [1] كل الخوف كقوله: {يَعْمَلُونَ [2] السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} [النساء: 17] وأراد علمهم بقبح صنيعهم [3] فكأنه يقول [4] : هل تبين؟ هل وضح لكم قبح ما صنعتم بيوسف وأخيه إذ كنتم جاهلين فالعامل [5] في (إذْ) صنعهم [6] ، أما صنيعهم [7] بيوسف فظاهر وصنيعهم بأخيه سلبهم أخاه وتركه فردًا وحيدًا، وتركهم إياه عند يوسف متهمًا بالسرقة من غير بينة واعتراف، إذ يمكنهم أن يقولوا أنت أمرت بدس الصاع في رحله [8] ، كما أمرت بدس بضاعتنا في رحالنا أول مرة.
{أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي} زاد الجواب لئلا يفرد نفسه بالثناء عليها فيتداخله العجب فيردّه من حيز الشكر إلى حيز الفقر.
{آثَرَكَ} اختارك {لَخَاطِئِينَ} آثمين من الخطأ [9] ، والخطيئة: الإثم وتعمد الخطأ.
{لَا تَثْرِيبَ} لا تقريع وتقرير الذنوب.
{اذْهَبُوا بِقَمِيصِي} قيل: كان القميص من كسوة الجنة كساه الله
(1) في الأصل و"أ": (يخافون) .
(2) (يعملون) ليست في"أ""ب".
(3) في"ب": (قبح صنيعكم) ، وفي"ي": (قبح صنيعهم) .
(4) في"ب": (قال) .
(5) في الأصل و"أ": (قالوا بل) .
(6) في"ب": (صنيعهم) .
(7) في"ب": (صنيعهم) .
(8) في"ب": (رحل) .
(9) هكذا روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، ذكره ابن الجوزي في تفسيره. قال ابن الأنباري: اختير"خاطئين"على"مخطئين"وإن كان"أخطأ"على ألسن الناس أكثر من"خطىء يخطأ"لأن معنى خطىء أثم ومعنى أخطأ يخطئ فهو مخطئ ترك الصواب ولم يأثم.
[زاد المسير (2/ 469) ] .