{كَذَلِكَ} إشارة إلى قوله: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ} أو إلى قوله: {قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ} ويحتمل إلى ما بعده من البيان والكيفية، أي كما تقول ويتبين {يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} الله تعالى، وقيل: هو إنكارهم تسميته وإلحادهم إلى كذاب اليمامة.
{وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا} جوابه متقدم والفعل المشروط مضمر اكتفاءً بدلالة الاسم عليه، تقديره: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا} موصوفًا بهذه الصفات [1] أنزل عليهم فالقرآن دالٌّ على الإنزال، مجازه أنهم يكفرون بالرحمن ويصرون [2] على كفرهم وإن أنزل إليهم قرآن موصوف بهذه الصفات، وكذلك قوله. {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (96) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ} [يونس: 97،96] .
وقيل: جواب (لو) محذوف تقديره ولو أن قرآنًا موصوفًا بهذه الصفات قرئ عليهم آمنوا على سبيل الإلجاء لم يك ينفعهم إيمانهم [3] ، ويحتمل أن الكفار قالوا قبل النزول [4] على سبيل الاقتراح: لو أن قرآنًا كذا وكذا أنزل علينا لآمنَّا، أو كان المؤمنون قالوا على سبيل الاستفهام والحرص: لو أن قرآنًا كذا وكذا أنزل إلى [5] هؤلاء المشركين لآمنوا {سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} نحيت عن مواضعها ليبرز ما تحت الأرض {أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ} السير فيها على غير العادة، والتشديد [6] للتكثير
(1) (الصفات) ليست في"أ".
(2) في الأصل و"أ": (ويصبرون) .
(3) يمكن أن يكون تقدير الجواب في قوله: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا} [الرّعد: 31] هو: لما آمنوا، أو لكان هذا القرآن، ونقل عن الفراء أن جواب"لو"هي الجملة من قوله: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ} [الرّعد: 30] ففي الكلام تقديم وتأخير وما بينهما اعتراض.
[معاني القرآن للفراء (2/ 63) ، الدر المصون (7/ 51) ] .
(4) في الأصل و"ي": (الزوال) .
(5) في"ب": (على) .
(6) في"أ""ب": (الشديد) .