فهرس الكتاب

الصفحة 1115 من 1745

{وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلّ} أي: تواضع وتذلل لهما من رحمتك عليهما، وهذا أبلغ في الأمر بالتواضع من قوله: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: 88] .

{رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا في نُفُوسِكُمْ} لأنه هو الذي خلقها فسواها وألهمها فجورها وتقواها، وهو الذي يحول بين المرء وقلبه، {وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [المائدة: 18] . {إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ} شرط جوابه: {فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا} لأنَّ الأوّاب هو التواب, والتواب هو الصالح.

{وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ} حقهم ما يستحقونه ويستأهلونه لحاجتهم إليه من طعام أو كسوة أو ظهر، {وَلَا تُبَذِّرْ} لا تفرقوا المال [1] على سبيل الإضاعة والإهلاك كأنه أخذ من البذر.

{إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} هم الذين كانوا ينفقون أموالهم فيما لا يغنيهم رئاء الناس واتباعًا لهوى النفس وكان يتعذر عليهم القيام بما يغنيهم.

{وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ} عن القتال والسؤال {ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا} أي: انتظار رزق يأتيك لتواسيهم به، {فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا} عدهم [2] عدة جميلة. عن مسعر عن زبيد اليامي [3] قال: أضاف [4] رسول الله ضيفًا فبعث إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئًا فقال:"اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك فإنه لا يملكها أحد غيرك"، قال: فأتي النبي -عليه السلام- بشاة مشوية، أو قال: مصلية، فقال [5] -عليه السلام-:"هذا من فضل الله ونحن ننتظر رحمته"، قال زبيد: فعلمت بهذا فقلَّ ما فقدت شيئًا بعده [6] .

(1) في"ب": (لا تفرق علي) .

(2) في الأصل: (أعدهم) .

(3) في"ب": (زبيد عن مسعر) .

(4) في"ب": (أتى) بدل (أضاف) .

(5) في الأصل: (وقال) .

(6) الطبراني في الكبير (10379) ، وأبو نعيم في الحلية (5/ 36) (7/ 239) والحديث صحيح، وهو من طريق مسعر عن زبيد عن مرّة عن عبد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت