فهرس الكتاب

الصفحة 1125 من 1745

فيها، فقيل: إن شئت أن يستأنى بهم لعلنا نتخير منهم وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا، فإن كفروا أهلكوا كما أهلك من قبلهم فقال -عليه السلام-:"بل أستأني بهم" [1] فأنزل، مقاتل أن عبد الله بن أبي أمية والحارث بن هشام سألا رسول الله [2] أن يريهما آية مثل آيات الأنبياء قبله فأنزل [3] ، واللفظ مجاز [4] ، وحقيقته: ما منع آياتنا أن تكون مرسلة من عندنا إلا تكذيب الأولين، وفائدة [5] اللفظ ابتلاء المخاطبين ليتميز العالمون من غيرهم، {مُبْصِرَةً} جلية كقوله: {وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} [الإسراء: 12] ، {فَظَلَمُوا بِهَا} فكفروا بها وكذبوا بها أو ظلموا أنفسهم بقتلها، {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} أي: لا نرسل الآيات [6] إليكم أيها الآخرون إلا على سبيل الإنذار والوعظ، والثاني لا نرسل بالآيات الملجئة إلا للتخويف الذي هو الإكراه.

{وَإِذْ قُلْنَا} واذكر إذ قلنا، وفائدة التذكير التشبيه بأنهم في قبضته، {وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [النحل: 9] ، واتصالها بما قبلها من حيث ذكر الآيات فإن الرؤيا من جملة الآيات، قال ابن عباس: هي رؤيا عين أريها النبي -عليه السلام- ليلة أسري به إلى بيت المقدس [7] ، {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ} هي الزقوم نصب بالعطف على الرؤيا [8] أي. {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا}

(1) أحمد (1/ 258) ، والنسائي في الكبرى (11290) ، وابن جرير (14/ 635) ، والطبراني في الكبير (12736) ، والحاكم (2/ 362) وسنده صحيح.

(2) في"ب": (رسول الله صلى الله عليه وسلم) .

(3) لم نجد من ذكره عن مقاتل، وسبب النزول المشهور في الآية ما تقدم عن ابن عباس.

(4) حمله على المجاز لأنّ الله لا يمنعه شيء، وانظر: القرطبي (10/ 244) ، وإعراب القرآن لمحمود صافي (15/ 74) .

(5) في"ب": (وفائدة الأولين) .

(6) في"ب""ي": (بالآيات) .

(7) البخاري (3888) .

(8) وجَوَّز الفراء الرفع وهي قراءة شاذة كما قال أبو البقاء العكبري قرأ بها زيد بن علي ورفعها على الابتداء بحيث تتبع الاسم الذي في فتنة من الرؤيا ومثله في الكلام: جعلتك عاملًا وزيدًا وزيدٌ.=

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت