فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 1745

التي بها يتسلطون على من هو أقوى منهم، {وَفَضَّلْنَاهُمْ} في كونهم مستأهلين لدين الإسلام مدعوين إلى دار السلام بخلاف الشياطين والأنعام.

{يَوْمَ} نصب على الظرف [1] ، {بِإِمَامِهِمْ} تقدمهم وداعيهم إلى الخير والشر يدلّ عليه ظاهر الخطاب وقوله: {أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ} [هود: 60] ، {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46] ، وقيل: الإمام ما أسلفه كل إنسان في كتابه يدل عليه فحوى الآية، وقوله: {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ} [يونس: 30] ، {وَلَا يُظْلَمُونَ} معطوف على {يَوْمَ نَدْعُو} .

{فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى} إنما جاء التفضيل على لفظة أعمى عند الفراء بخلاف التفضيل في الألوان؛ لأنّ المراد به عمى القلب [2] وعمى القلب من فعل الإنسان بغفلته يجوز أن يقال: فلان أعمى من فلان في القلب ولا يجوز في العين، وقال بعض النحويين: كل نعت على أفعل والفعل منه ثلاثي عار عن الزيادات الملحقة بالتفصيل فيه على لفظة أفعل جائز، تقول: عمي وزرق [3] وعشي فهو أعمى وأزرق وأعشى [4] من فلان، وأنكره [5] الفراء [6] لأن الكثرة في هذه الأفعال غير متصورة والتفضيل يكون [7] بعد الكثرة كالمبالغة.

{وَإِنْ كَادُوا} بمعنى قد [8] كقوله: {إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى} [الأعلى: 9]

(1) قاله ابن عطية والحوفي والنحاس وجعلوا العامل فيه"فضلناهم"لكن الزجاج قال: إنه منصوب

بـ"ثم لا تجدوا"، وذهب أبو القاء العكبري إلى أنه منصوب بما دلّ عليه وهو"لا يظلمون".

[الإملاء (2/ 94) ، البحر (6/ 62) ، معاني القرآن للزجاج (3/ 252) ، إعراب القرآن للنحاس (3/ 252) ] .

(2) في"ب": (القلوب) .

(3) في"ب""ي": (ورزق) بتقديم الراء على الزاي.

(4) في الأصل: (وأعينى) وفي"ب": (وأعسى) وكلاهما خطأ.

(5) في"أ": (نكرة) .

(6) ذكره الفراء في معانيه (2/ 127) وفصل القول في ذلك.

(7) (يكون) ليس في الأصل.

(8) لم أجد من قال: إنَّ"إنْ"في هذه الآية بمعنى"قد"والمشهور فيها مذهبان: الأوّل: وهو مذهب البصريين: أنها مخففة، واللام فارقة بينها وبين"إنْ"النافية، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت