فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 1745

ذلك {أَوْ كَصَيِّبٍ} "أو"ها هنا للعطف [1] ، كقوله: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [2] .

قال جرير [3] [4] :

نَالَ الخلافةَ أو كانت له قَدَرًا ... كما أتى رَبَّه موسى على قَدَرِ

وقيل:"أو"للتخير كما في كفارة اليمين، فكأنما خير المخاطب بين ضرب المثَلين لهؤلاء المنافقين، إذ كُلُّ واحدٍ منهما يليقُ بحالهم. {كَصَيِّبٍ} كأصحاب صيّب، حذف المضافَ وأقام المضاف إليه مقامه [5] ،

(1) أي بمعنى الواو، وهو الذي اختاره ابن جرير الطبري في تفسيره (1/ 356) وتكون في هذه الحال دالة على مَثَل كما دلت عليه ما قبلها في قوله تعالى: {كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} ثم قال: كمثل صيب، والمعنى الثاني أنها للتفصيل بمعنى أن الناظرين في حال هؤلاء منهم من يشبههم بحال المستوقد الذي هذه صفته، ومنهم من يشبههم بأصحاب صيب هذه صفته. والمعنى الثالث: أنها للإبهام أي: إن الله أبهم على عباده تشبيههم بهؤلاء أو بهؤلاء. والمعنى الرابع: أنها للشك، بمعنى أن الناظر يشك في تشبيههم. المعنى الخامس: أنها للإباحة. المعنى السادس: أنها للتخيير: أي أبيح للناس أن يشبهوهم بكذا أو بكذا وَخُيِّروا في ذلك، والمعنى السابع: أنها بمعنى بل، وأنشدوا قول جرير:

بَدَتْ مِثْلَ قرن الشمسِ في رونق الضحى ... وصورتها أو أنت في العينِ أَمْلَحُ

أي بل أنت. وهذه المعاني السبعة ذكرها السمين الحلبي في تفسيره (الدر المصون 1/ 167) . وذكر المؤلف هنا معنيين فقط هما العطف والتخيير.

(2) سورة الإنسان: 24.

(3) هو شاعر زمانه جرير بن عطية الخطفي التميمي البصري، مدح يزيد بن معاوية وخلفاء بني أمية، وشعره مدوَّن. وعن بشار الأعمى قال: أهل الشام أجمعوا على جرير والفرزدق والأخطل النصراني. كان جرير عفيفًا منيبًا توفي سنة عشر ومائة.

[سير أعلام النبلاء (4/ 590) ؛ أبجد العلوم (3/ 75) ] .

(4) البيت للشاعر جرير كما في ديوانه (ص 205) .

(5) وقيل المحذوف مضافين وليس مضاف واحد، والتقدير: أو كمثلِ ذوي صَيِّبٍ، ولذلك رجع عليه ضمير الجمع في قوله: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ} لأن المعنى على تشبههم بأصحاب الصيب لا بالصيب نفسه [الدر المصون 1/ 167] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت