{يَوْمٍ عَقِيمٍ} أيس عن خيره، ويحتمل يوم بدر في حق قريش فإنه أعقمْ نساءهم بقتل رجالهم [1] ، وقيل: المراد بالساعة انقراض الدنيا وباليوم العقيم افتتاح الآخرة [2] .
{ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ} في المقتص بالحق {ثُمَّ بُغِيَ} بعد اقتصاصه، واتصالها بما قبلها من حيث بغي الكفار على المؤمنين المستضعفين بعد انتصارهم بالحق والعدل والإنصاف، فقول الله: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} [البقرة: 194] وقوله: {بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ} لازدواج الكلام وذلك [إشارة إلى النفر الموعود، أي ذلك باقتضاء قدرته وسمعه وبصره، وقيل:] [3] إشارة إلى الحكم، أي هو بقضية حكمته الموجبة إيلاج الليل في النهار.
{فَتُصْبِحُ} رفع لأنه [4] خبر منفصل عما قبله أو جواب شرط مضمر تقديره أن الله أنزل الماء من السماء فتصبح الأرض مخضرة، وكذلك تقدير في قوله: {فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ} [الحج: 31] .
وقوله: {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ} دليل على أن إمساكه في الهواء على سبيل القهر والإلجاء إما بوصل الإلجاء وإما باصطدام الأجزاء وإما بمعنى خفي على آراء، ولم يذكر الله تعالى سقوطها إلا بعد انفطارها وانقلابها.
{لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا} قال الكلبي: نزلت في الأضحية وفي مجادلة الكفار في الذبيحة [5] .
(1) روي ذلك عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير.
[الطبري في تفسيره (16/ 616) ، زاد المسير (3/ 246) ] .
(2) روي ذلك عن الضحاك وعكرمة كما ذكره الطبري في تفسيره (16/ 617) .
(3) ما بين [...] ليست في الأصل.
(4) في"أ": (الآية) .
(5) الذي رجحه الطبري في تفسيره (16/ 627) أنه عني بذلك إراقة الدم أيام النحر بمنى لأن المناسك التي كان المشركون جادلوا فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت إراقة الدم في هذه الأيام.