فهرس الكتاب

الصفحة 1654 من 1745

عن ديني ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام، فقال النبي -عليه السلام- [1] :"إنه قد صدق"، فقال عمر - رضي الله عنه: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي -عليه السلام- (1) :"إنه قد شهد بدرًا وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، فأنزل الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} [2] صفة للاسم المذكور كقولك: لا تتخذوا صديقًا يفشي إليك سرك، الباء زائدة [3] {يُخْرِجُونَ} في معنى الحال للذين كفروا و {أَنْ تُؤْمِنُوا} تعليل لإخراجهم {إِنْ كُنْتُمْ} شرط للنهي.

{عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ} الآية في الذين حسن إسلامهم من المؤلفة قلوبهم ومن سائر الطلقاء. وعن عبد الله بن الزبير: قال: قدمت قُتَيلة بنت عبد العزى بن أسيد على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا من ضباب وسمن وأقط فلم تقبل هداياها ولم تدخلها منزلها، فسألت بها عائشة، فأنزل الله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ} {أَنْ تَبَرُّوهُمْ} [4] أي أن تحسنوا إليهم {وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} أي تؤمنوا إليهم عهودهم.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} قال مقاتل وغيره: نزلت الآية في سبيعة بنت الحارث الأسلمية وكانت تحت صيفي بن راهب فهربت منه عام الحديبية بعد الموادعة ولحقت بالمسلمين وهم بالحديبية، فجاء صيفي ليستردّها وهو يقول: العهد بيننا وبينكم أن تردّوا علينا من لحق منا بكم فلا تغدروا بنا

(1) (السلام) ليست في"ي"، وفي"ب": (النبي صلى الله -عليه السلام-) .

(2) البخاري (3007) ، ومسلم (2494) ، وأحمد (2/ 37) وغيرهم.

(3) القول بزيادة الباء هو قول الكوفيين؛ وهو قول الفراء، وإنها مزيدة في المفعول به، ومثله قوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ} وفيه قول آخر وهو أن الباء للسببية، والتقدير: تلقون إليهم أسرار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخباره بسبب المودة التي بينكم. ونقل الحوفي عن البصريين أنها متعلقة بالمصدر الدال عليه"تلقون"أي: إلقاؤهم بالمودة.

[معاني القرآن للفراء (3/ 147) ، الدر المصون (10/ 298) ] .

(4) أحمد (4/ 4) ، والطيالسي (1744) ، والبزار (2208) ، وسنده ضعيف، وأصله في البخاري (2620) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت