فهرس الكتاب

الصفحة 1655 من 1745

قبل أن تجف طينة [1] الكتاب وشنع، فقال النبي -عليه السلام- [2] :"ذلك الكتاب في الرجال دون النساء"فأنزل الله الآية [3] ورضي الفريقان به جميعًا، وقيل: ولم يرض المشركون بشيء فأنزل الله تعالى على رسوله قوله: {وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا} .

{فَامْتَحِنُوهُنَّ} قيل: استوصفوا الإيمان, وقيل: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستحلف المرأة بالله أنها لم تخرج مغاضبة لبعض أهلها ولا متعشقة لبعض المسلمين ولا طالبة للدنيا ولكنها خرجت لوجه الله وحده لا شريك له [4] ، فإيمانهن إيمان القلب {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} إيمان اللسان، وحكم قوله: {فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} باق، وحكم قوله: {وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا} منسوخ، وحكم قوله: {وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا} منسوخ، والنسخ بالسنة المتواترة بعد انتهاء الموادعة [5] ، وحكم قوله {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} باقٍ، وذهب الشيخ أبو جعفر [6] إلى أن هذه الآية متأخرة عن قوله: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ} [البقرة: 221] .

(1) في الأصل: (طيبة) .

(2) (السلام) ليست في"ي"، وفي"ب": (النبي صلى الله -عليه السلام-) .

(3) زاد المسير (8/ 238) .

(4) أخرجه الطبري في تفسيره (22/ 575) ، والبزار (2272) وفيه عطية العوفي وهو ضعيف، ويغني عنه حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كان المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله يُمْتَحَنَّ بقول الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ ...} الآية قالت عائشة: فمن أَقَرَّ بهذا من المؤمنات فقد أقرَّ بالمحبة ..."الحديث أخرجه مسلم في صحيحه (1866) ، وأخرجه البخاري في"تغليق التعليق" (4/ 339) ، والبيهقي (9/ 228) .

(5) يتنزل هذا الحكم الذي في الآية على الصلح الذي كان بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش، والمعنى كما قال مجاهد: ما ذهب من أزواج أصحاب محمَّد - صلى الله عليه وسلم - إلى الكفار فليعطهم الكفار صدقاتِهِنَّ، وليُمْسِكُوهُنَّ، وما ذهب من أزواج الكفار إلى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فمثل ذلك. قال ابن العربي: كان هذا حكم الله مخصوصًا بذلك الزمان في تلك النازلة خاصة بإجماع الأمة.

[الطبري (22/ 586) ، القرطبى (18/ 68) ] .

(6) (أبو) ليست في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت