بتنقية النفس، وقيل: أمر بتطهير الكسوة من النجاسات الشرعية، وقيل: أمر بتهذيب الأخلاق. ويجوز أن يكون أمرًا بهذه المعاني كلها تقديره: كل ما يُعبَّر عنه بلفظ الثياب، إذن كل واحدة من هذه العبادات حقيقة في موضعها كالأخ.
{وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) } [على اجتناب [أعيان النجاسة بحكم الشريعة وعلى اجتناب] [1] الأصنام والآثام بحكم الحقيقة.
{وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) } لا تعطِ عطية وهي كثيرة في عينك معجبة إياك [2] ، وقيل: لا تعط عطية تبتغي عليها كثرة الجزاء.
عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس [3] {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) } نقول: اصبر نفسك في طاعة ربك.
{فَإِذَا نُقِرَ} قال أحمد بن فارس: النقر أن تصوب بلسانك حتى تلصقه بحنكك [4] ، وقال صاحب"الديوان": نقر به إذا صفر و {النَّاقُورِ} الصور ينفخ فيه الملك بأمر الله -عَزَّوَجَلَّ-.
وعن عون بن ذكران [5] : صلَّى بنا زرارة بن أوفى [6] صلاة الصبح وقرأ {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) } فلما بلغ {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) } خرّ ميتًا.
(1) ما بين [...] من"أ""ب".
(2) من قوله (ولا تعط) إلى هنا من الأصل.
(3) أخرجه الطبري في تفسيره (23/ 412) ، والطبراني (12672) .
(4) قاله الراغب. انظر: المفردات في غريب القرآن (1/ 503) .
(5) عون بن ذكران أبو جناب القصاب قال الدارقطني: متروك، وقال العجلي: يخطئ ويخالف. [الثقات للعجلي (8/ 515) ، لسان الميزان لابن حجر (4/ 387) ، المغني في الضعفاء للذهبي (2/ 495) ] .
(6) زرارة بن أوفى أبو حاجب العامري البصري قاضي البصرة أحد الأعلام المشاهير وقصته هذه ذكرها ابن كثير [البداية والنهاية (9/ 93) ] . توفي عن سبعين سنة روى عن أبي هريرة وابن عباس وعبد الله بن سلام وغيرهم من الصحابة وكان من الثقات.
[تهذيب التهذيب (3/ 278) ، سير أعلام النبلاء (4/ 515) ، الجرح والتعديل (3/ 603) ، طبقات ابن سعد (7/ 150) ] .