فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 1745

{ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ} مَحَوْنا الذنب عنكم من قولك:"عَفَتِ الريحُ الأثَرَ" [1] وقيل: تركناكم ولم [2] نَسْتَأصلكم بالقتل. {مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} من بعد اتخاذكُمُ العجلَ. والكاف في ذلك موحد لأنه علامة الخطاب [3] وليس باسم، ألا ترى لو قال: من ذا جازَ، فإذا جازَ إسقاطُهُ جاز توحيده {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} لكي تُظْهِرُوا ثناءَ الله وتحمدوه على عفوه عنكم، إذ الشّكرُ قضيّة الإحسان [4] سواءٌ أريد أو لم يرد، فما أرادَ الله كان وما لم يُرِدْ لم يكن، وهو على كل شيء قدير.

{وَإِذْ [5] آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ} يعني التوراة. عن مجاهد: ذكرهما بأسمين كما يُقال: سُحْقًا وبُعْدًا [6] ، ويقال: الكتاب: التوراة،

= فيه الحقيقة ولا يمنع من حمله على الحقيقة فتسميته عجلًا هو حقيقة بحد ذاته. وقيل: سمي عجلًا لاستعجالهم عبادته، ويقال: عِجْل وعجول وتجمع على عجاجيل والأنثى عجلة قاله أبو الجراح.

(1) أي أذهبته، ويقال أيضًا: عفا الشيء: إذا كَثُر. فهو من باب الأضداد. ومنه قوله تعالى {حَتَّى عَفَوْا} وقيل إن العفو مقرون بالعقوبة قبلها أو بعدها أحيانًا بخلاف الغفران فإنه لا يكون معه عقوبةٌ البَتَّة.

[القرطبي 1/ 397] .

(2) (ولم) ليست في (ن) .

(3) [انظر التحرير والتنوير 1/ 501] .

(4) الشكر لغة: الظهور، من قولهم دابة شكور: إذا ظهر عليها من السِّمَن فوق ما تُعْطَى من العلف. واصطلاحًا: هو الثناء على من أَوْلاك معروفًا من خالق أو مخلوق. [اللسان: (شكر) ] .

(5) (وإذ) ليست في (ن) .

(6) قال الفَرَّاء وقطرب - فيما نقله عنهما النَحَّاس في إعراب القرآن - أن المراد بالكتاب التوراة والفرقان هو محمَّد عليه الصلاة والسلام. قال أبو جعفر النحاس: وهذا خطأ في الإعراب والمعنى، أما الإعراب فإن المعطوف على الشيء مثله، وعلى هذا القول يكون المعطوف على الشيء خلافه، وأما المعنى فقد قال - عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ. . .} [الأنبياء: 48] ولذا قال أبو إسحاق الزجاج: يتعين أن يكون الفرقان هذا الكتاب أعيد ذكره وهو معروف في كلام العرب، ومنه قول عدي بن زيد العبادي:

فقددت الأديم لراهِشَيْهِ ... وألفى قولها كذبًا ومَيْنَا

وقول عنترة بن شداد العبسي: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت