فهرس الكتاب
بمعنى: بل [1] . إلَّا أن في مثل هذا الموضع لاستدراك الصواب بالأصوب. الأشد، أي: الأغلظ، وإنما ارتفع واشتدّ عطفًا على الخبر وهو الكاف [2] ، ويجوز أن يكون كاف التشبيه في محل الإعراب، قال الشاعر [3] :
أتنتهون ولا يَنْهَى ذوي شَطَطٍ ... كالطعنِ يَذْهَبُ فيه الزيتُ والفُتُلُ
فأخبر عن الكاف، والإخبار عن الاسم لا غير دلَّ على [4] أنه يقبل الإعراب في التقدير. ولفظة {أَشَدُّ} هاهنا للمبالغة في التفضيل. يقال: اليوم أشدُّ بردًا من أمس. ونصب قَسْوَةً على التفسير [5] . والألف واللام في (الحِجَارة) لاستغراق الجنس. و (مَا) بمعنى الذي وهو في محل النصب لمكان إن، والهاء في (مِنْهُ) كناية عما يتفجر منه الأنهار [6] أي: ماء
(1) تقدم الكلام على أوجه الإعراب في"أو"عند قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ} وما قيل فيها هناك يقال هنا في هذا الموطن من الآية. والأظهر في هذه الآية أن تكون بمعنى"بل"فهي مثل قوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) } [الصافات: 147] .
(2) ويجوز أن تكون"أشد"خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره: هي. وهذان الوجهان أجازهما الطبري في تفسيره (2/ 133) .
وأما قراءة من قرأها بالنصب {أَشَدُّ} وهي قراءة الأعمش وأبي حيوة فإنه عطفها على"الحجارة"أي: فهي كالحجارة أو كأشدَّ منها.
[البحر (1/ 263) - الكشاف (1/ 290) - الدر المصون (1/ 437) - إعراب القرآن لمحمود صافي (1/ 164) ] .
(3) الشعر للأعشى ميمون بن قيس، انظر ديوانه (149) .
(4) (على) ليست من"ب".
(5) الأظهر أَنَّ"قسوةً"نصبت على التمييز وهو الذي ذهب إليه عامة المفسرين النحويين كالسمين الحلبي في تفسيره (1/ 436) وعلل على أن الإبهام حصل في نسبة التفضيل إليها، والمفضل عليه محذوف للدلالة عليه. وكذا قال البركوي في تفسيره (1/ 570) . وانظر: الكشاف (76/ 1) والتبيان (1/ 71) .
(6) الضمير في"منه"يعود على"ما"حملًا على اللفظ. قال أبو البقاء العكبري: لو كان في غير القرآن لجاز"منها"حملًا على المعنى.
[الإملاء (1/ 45) - البحر (1/ 264) - ابن عطية (1/ 324) - القرطبي (1/ 464) ] .