فهرس الكتاب
يعبدوا, وأنشد [1] :
أَلاَ أيُّهذا الزاجري أحضُر الوغى ... وأن أشهدَ اللذاتِ، هلْ أنتَ مُخلِدِي
نظيره: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ} [2] ، وقوله: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) } [3] . وفي أحد أقوال الفراء: أنه خبر بمعنى النهي [وكون الخبر بمعنى النهي] [4] ككونه بمعنى الأمر كقوله: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} [5] ، ولهذا قرأ أُبَيّ [6] :
= الوجه الثالث: أن يكون جوابًا لقسم محذوف دلَّ عليه لفظ الميثاق، والتقدير: استحلفناهم أو قلنا لهم: باللهِ لا تعبدون، ونسب هذا الوجه إلى سيبويه ووافقه الكسائي والفراء والمبرِّد.
الوجه الرابع: أن يكون على تقدير حذف حرف جر أو حذف"أَنْ"، والتقدير: أخذنا ميثاقهم على أن لا تعبدوا أو بأنْ لا تعبدوا، وحذف"أن"الناصبة هو الذي ذكره المؤلف واستشهد له.
الوجه الخامس: أن يكون في محل نصب بالقول المحذوف، وذلك القول حال تقديره: قائلين لهم لا تعبدون إلا الله.
الوجه السادس: أَنَّ"أَنْ"الناصبة مضمرة كما تقدم، ولكنها هي وما في حيِّزها في محل نصب على أنها بدل من"ميثاق".
الوجه السابع: أن يكون منصوبًا بقول محذوف، وذلك القول ليس حالًا بل مجرد إخبار، والتقدير: وقلنا لهم ذلك. ويكون خبرًا في معنى النهي. قال الزمخشري: هو أبلغ من صريح الأمر والنهي، وتنصره قراءة أُبَيّ وعبد الله {لا تعبدوا} .
الوجه الثامن: أن تكون"أَنْ"مفسرة ثم حذفت"أَنْ"المفسرة - ذكره الزمخشري. وأظهر هذه الأوجه الثمانية - والله أعلم - هو الوجه الأول كما ذكرنا.
[معاني القرآن للفراء (1/ 126) - الكشاف (1/ 293) - البحر (1/ 282) - الكتاب (1/ 455) - الدر المصون (1/ 458) - الإملاء (1/ 47) ] .
(1) الشعر لطرفة بن العبد كما في ديوانه (31) .
(2) سورة الزمر: 64.
(3) سورة المدثر: 6.
(4) ما بين [...] ليست من"ن".
(5) سورة البقرة: 233.
(6) أُبَيّ بن كعب بن قيس أبو منذر الأنصاري النجاري البدري المدني. سيد القُرَّاء، شهد العقبة وبدرًا وجمع القرآن في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعرض القرآن عليه وحفظ عنه علمًا كثيرًا، وكان رأسًا في العلم والعمل. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي:"إنَّ الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن". قال: آللهُ سمَّاني لك؟ قال:"نعم". قال: وذكرتُ عند ربِّ العالمين؟ قال:"نعم"فذرفت عيناه. [أخرجه البخاري (4959) ] . توفي في خلافة عثمان سنة ثلاثين من الهجرة. =