فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 1745

{ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ} اعترفتم وكأنه أُخذ من تقرير الدعوى. والخطابُ فيه متحقق إلى الموجودين في الحال.

{وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} على آبائكم بأخذ الميثاق عليهم. وقيل: تشهدون على أنفسكم بتوجيه الخطاب عليكم. والشهادة هي: إخبار عن ثبوت الشيء لأحد على أحد كأنها من شهود البيِّنة حال وقوع الأمر أو شهودهم عند القاضي.

{ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ} نزلت في طائفة من اليهود حلفاء الأوس والنضير حلفاء الخزرج بني أخوين من اليهود نزلا يثرب انتظارًا للمبعث، فكانوا [1] يعينون حلفاءهم [2] المشركين علي بني أعمامهم في القتل والأسر والإجلاء والشرّ كله. ثم يفدي بعضُهم أسارى بعض تمسكًا بعهد الله تعالى في هذه الخصلة الواحدة وصلة الرحم وكراهة لرق أولاد يعقوب [3] - عليه السلام -. فأنزل الله هذه الآية ذمًا [4] لهم في عداوتهم وتناقض صنيعهم وآرائهم [5] . و {أَنْتُمْ} كناية عن المخاطبين. و {هَؤُلَاءِ} مرفوع في التقدير، وتقديره: الخبر أو النعت أو النداء. أما الخبر فكأنه قال: أنتم الذين تقتلون أنفسكم، ويجوز إقامة المبهم التام مقام المنصوص عليه، كقوله: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) } [6] ، وما التي بيمينك، والنعت كقولك: ها هو ذي يكون النعمت والمنعوت بمنزلة اسمم واحد كما في التأكيد والنداء، فكأنه قال: أنتم يا هؤلاء [7] .

(1) في جميع النسخ (فكأنهم) ولعلَّ ما أثبتنا هو الأصوب.

(2) في"ب": (حلفاء) .

(3) في"ب""أ": (عليهم) .

(4) حرف الذال ليست في"أ".

(5) ما ذكره المؤلف في تفسير هذه الآية مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مفصلًا. أخرجه الطبري (2/ 207) وابن أبي حاتم في تفسيره (1/ 163) .

(6) سورة طه: 17.

(7) في"هؤلاء"سبعة أوجه إعرابية، ذكر المؤلف ثلاثة أوجه، منها:

الوجه الأول: أنهما خبر والمبتدأ فيها"أنتم". =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت