فهرس الكتاب
{تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ} تعاونون عليهم، قال الله تعالى: {ساحران تظاهرا} [1] .
{بِالْإِثْمِ} أي: الفجور [2] .
= والوجه الثاني: أن"هؤلاء"نعت على ما ذكره المؤلف.
والوجه الثالث: أن"هؤلاء"منادى حذف منه حرف النداء مع أنه فصل بالنداء بين المبتدأ وخبره، وهذا لا يجيزه جمهور البصريين وإنما قال به الفراء وجماعة، واستشهدوا بقول الشاعر [ينسب لرجل من طي] :
إنَّ الأْلى وصِفُوا قومي لَهُمْ فَبِهِمْ ... هذا اعتصم تَلْقَ مَنْ عاداك مخذولا
التقدير: يا هذا.
الوجه الرابع: أن"هؤلاء"خبر لكن بتأويل حذف مضاف تقديره: ثم أنتم مثل هؤلاء.
الوجه الخامس: أن"هؤلاء"مبتدأ مؤخر، و"أنتم"خبر مقدم. وهذا القول نقله ابن عطية عن شيخه ابن الباذش، وهذا مردود - والله أعلم - لأن المبتدأ والخبر متى استويا تعريفًا وتنكيرًا لم يجز تقدم الخبر.
الوجه السادس: أن"هؤلاء"موصول بمعنى"الذي"وجملة"تقتلون"صلته، وهو خبر عن"أنتم"أي: أنتم الذين تقتلون. وهذا رأي الكوفيين، واستشهدوا بقول الشاعر [وهو منسوب ليزيد بن مفرغ الحميري] :
عَدَسْ ما لِعَبَّادٍ عليك إمارةٌ ... أَمِنْتِ وهذا تَحْمِلينَ طليقُ
أي: والذي تحملين. ومثله قوله تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ} أي: وما التي؟
الوجه السابع: أن"هؤلاء"منصوب على الاختصاص، بإضمار - أعني - و"أنتم"مبتدأ، و"تقتلون"خبره، اعترض بينهما بجملة الاختصاص، هاليه ذهب ابن كيسان. مع أنه غير جائز لأن النحويين نَصُّوا على أن الاختصاص لا يكون بالنكرات ولا أسماء الإشارة.
[الكشاف (1/ 293) - البحر (1/ 290) - الكتاب (1/ 255) - ابن يعيش (2/ 18) - الدر المصون (1/ 476) - دبوان يزيد الحميري ص 115] .
(1) سورة القصص: 48.
هي قراءة شاذَّة كما في الطبري (11/ 243) والقراءة المثبتة {سِحْرَانِ تَظَاهَرَا} .
(2) الأصل أن الإثم يطلق على الذنب لكن هذه الكلمة لها عدة استعمالات في كلام العرب، منها ما ذكره المؤلف في هذه الآية {تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} أي: بالفجور. والفجور نوع من الذنب، ولذا قال الفراء في قوله تعالى: {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) } الأثيم: الفاجر. وأطلقت العرب الإثم على الخمرة، ومه قول الشاعر:
شربتُ الإثم حتى ضلَّ عقلي ... كذاك الإثم تذهب بالعقولِ =