فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 1745

فوق، ويحتمل أنها في الموضعين مكان في أو على. والشيء الخالص هو: المتفرد عن غيره المتمحض في نفسِهِ، وتمني الشيء: تشهيه، وهو إرادة غير المقدور، ومن أدواته: ليت. {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ} كان حكم هذا التحدي في الآية السابقة حكم التحدي للمباهلة مع النصارى، قال - عليه السلام:"والذي نفسي بيده، لو تمنَّى أحدهُم لغَصَّ بريقه" [1] . والأبد هو: الأمد البعيد، وقد يطلق على بعيدٍ دونَ بعيدٍ، ومن ذلك قولهم: إلى أبد الأبيد وأبد الآباد، ويطلقُ على بعيد لِأَبْعَدَ منه، وهو آخر جزء من أجزاء حياة الرجل أو مدة الدنيا، وإياه عني فتية [2] الكهف لقولهم: {وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا} [3] . وهو منصوب على الظرف، والمراد به: آخر جزء من أجزاء حياتهم الدنيا [4] ، بدلالة أنهم يقولون في النار: {يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) } [5] . والباءُ في (بما) للسبب، وقوله: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} على التهديد.

{وَلَتَجِدَنَّهُمْ} اللام للقسم، تقديره: والله لتجدنهم، أي: لَتَلفينَّهُم، وهو يقتضي مفعولين [6] ، وقوله: {أَحْرَصَ} مفعولٌ ثانٍ هاهنا، كقولك: وجدتُ الرجلَ صالحًا. والحرص: شدة التمني، ووزن أَفْعَل [7] للتفضيل

(1) الحديث رواه البيهقي في"دلائل النبوة" (6/ 274) ، وأخرجه الطبري في تفسيره (2/ 363) موقوفًا على ابن عباس.

(2) بدل (عني فتية) في"ب" (عن فيه) .

(3) سورة الكهف: 20.

(4) "أَبَدًا"ظرف زمان يقع للقليل والكثير ماضيًا كان أو مستقبلًا. قال الراغب: هو عبارة عن مدة الزمان الممتد الذي لا يتجزَّأ كما يتجزَّأ الزمان، ويجمع على آباد لاختلاف أنواعه. وقيلْ آباد لغة مُوَلَّدة. ووصفه النحاس أنه ظرف زمان من طول العمر إلى الموت.

[المفردات ص 2 - الدر المصون (2/ 9) - إعراب القرآن للنحاس (1/ 199) ] .

(5) سورة الحاقة: 27.

(6) المفعول الأول هو الضمير"هم"، والمفعول الثاني هو"أحرص". وإذا تعدت"وجد"إلى اثنين كانا بمعنى علم.

(7) في"أ": (أفعلة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت