فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 1745

هاهنا، والتفضيل على الجنس لا يحتاج إلى (مِنْ) كقولك: الياقوت أفضل الجواهر، فإن وقع على غير الجنس لم يجز إلا بإدخال (مِنْ) ، تقول: الياقوتُ أفضلُ من الزجاج، والدهنُ ألينُ منَ الماء. {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} هُمُ المجوس [1] . ويحتمل وجوهًا أربعة، أحدها: أنه معطوف على (الناس) فجيء بـ (مِنَ) لأن المجوس غير جنس اليهود، كقولك: الإنسانُ أحسنُ الخلائق ومِنَ الحور العين.

فالخلائق [2] اسمُ جنس، والحور العين غير جنسٍ. والثاني: أن تُقدر التكرار فتجعل في التقدير: أحرص الناس وأحرص من الذين أشركوا. والثالث: أن تجعل الواو للاستئناف وتجعل في التقدير: ومن الذين أشركوا مَنْ يودُّ أن يعمّر ألف سنة [كأنه وقع العدول من قصة إلى قصة ليتبين أن من الناس مَنْ يودّ عمر ألف سنة] [3] .

ومع ذلك فإن اليهود أحرص منهم، ويجوز حذف (مَنْ) إذا ذكر قبله (مِنْ) ، قال اللهُ تعالى: {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164) } [4] أي: إلا مَنْ له. قال: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ} [5] . والرابع: أنه معطوف على كناية الجمع، تقديره: ولتجدنهم والذين أشركوا أحرص الناس على حياة [6] .

(1) هو قول أبي العالية والربيع أخرجه عنهما الطبري في تفسيره (2/ 277) ، وابن أبي حاتم (1/ 179) .

(2) (فالخلائق) ليست في"ب".

(3) ما بين [...] ليس في"ب".

(4) سورة الصافات: 164.

(5) سورة النساء: 46.

(6) في قوله تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} أى يجوز أن يكون متصلًا داخلًا تحت أفعل التفضيل، ويجوز أن يكون منقطعًا عنه، ولكل من الحالين توجيهات إعرابية، فمن قال بالاتصال ففيه ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: أنه حمل على المعنى، والتقدير: أحرص من الناس ومن الذين أشركوا.

الوجه الثاني: أن يكون حذفَ من الثاني لدلالة الأول عليه. والتقدير: وأحرص من الذين أشركوا. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت