فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 1745

{وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} نزلت في مشركي العربِ في أوجه الأقاويل [1] وأقربها لأنه ذكرهم بما سبق ذكرهم به عند مجادلة اليهود والنصارى. {لَوْلَا} ها هنا على التخصيص بمعنى: لوما وهلاَّ نظيره: {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا} [2] {مِنْ قَبْلِهِمْ} عاد إذ قالوا لهود [3] : {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا} [4] وثمود إذ قالوا: {يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا} [5] وفرعون إذ قال: {إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا} [6] . وبنو إسرائيل لقولهم: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} [7] ، والنصارى إذ قالوا: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ} [8] . وإنما يطالبون بهذه الأشياء تمرّدًا وتعنتًا ولم يقصدوا به الاستدلال للطمأنينة والبيان، فذمَّهم الله جميعًا، وشبه بعضهم ببعض. وفي الآية دليل أن الكفر كله ملة واحدة.

{إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ} أنفذناك، وقد يكون الإرسال إطلاقًا في غير هذا [9] الموضع {بِالْحَقِّ} ودين الحقِّ هو الإسلام، والباء مكان مع {بَشِيرًا} مخبرًا بالخبرِ السارِّ {وَنَذِيرًا} منبِّهًا محذِّرًا بخبر مكروه. وقال - عليه السلام:"بشر أهل"

(1) والشاهد على ذلك - أنها نزلت في مشركي العرب - ما أخرجه الطبري عن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رافع بن حريملة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن كنتَ رسولًا من عند الله كما تقول، فقل للهِ فليكلِّمنا حتى نسمع كلامه، فأنزل الله تعالى هذه الآية: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ ...} الآية.

وقال مجاهد: هم النصارى والذين من قبلهم هم اليهود.

وفيه قول آخر لابن عباس أن المراد بـ {الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} اليهود في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - و {الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} اليهود الأولون.

انظر: [القرطبي (2/ 89) - زاد المسير (1/ 137) ] .

(2) سورة الأنعام: 43.

(3) في"ن": (اليهود) .

(4) سورة الأعراف: 70.

(5) سورة الأعراف: 77.

(6) سورة الأعراف: 106.

(7) سورة البقرة: 55.

(8) سورة المائدة: 112.

(9) في"ن": (هذه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت