فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 1745

والثالث: سفه نفسه فانتصب بنزع الخافض، ويحتمل هذا قوله:"إلا من سفه الحق"، وقولهم: فلانٌ سفه رأيُه. والرابع: قولُ [1] الفراء أن الفعل للنفس فلما أسند إلى (مَنْ) انتصب النفس على التفسير كقوله: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا} [2] . وقولهم [3] : ضقْتُ به ذرعًا من المعرفة كالنكرة، وكقوله: (بطرت معيشتها) [4] ، وتقولُ العربُ: وجعت [5] بطنك وَوثقت رأيك، والدليلُ على أنَّ السفه فعلُ النفسِ غير واقع على النفس أنه لا يقال: رأيُه سفه زيدٌ، كما لا يقالُ: دارًا أنت أوسعُهُم، إنما يقال: زيدٌ سفه رأيُه، وأنت أوسعُهُم دارًا.

وقول أبي عبيدة [6] وأبي عبيد [7] أن معنى قوله: سفه نفسه أهلكها وأوبقها لا معنى لَهُ إلا أن يحمل قولهم: سفه الشرابَ على معنى استهلك. {وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ} اخترناه، وفلانٌ اصطفى فلانًا، أي: جعله صفيًا، وهو على وزن الافتعال، وإنما جُعلت التاء فيه طاء لموافقتها الصاد في الإطباق. وإنما اصطفاه في الدنيا بالرسالة والخُلَّة. و {الدُّنْيَا} هي

= ومن عرف نفسه بالعجز والضعف فقد عرف ربه بالقدرة والقوة. [الأسرار المرفوعة لملا علي القاري ص 337 - المقاصد الحسنة للسخاوي ص 419 - الحاوي للسيوطي (2/ 412) ] .

(1) في"أ": (قال) .

(2) سورة النساء: 4.

(3) المثبت من"ي"وفي البقية: (قولك) .

(4) سورة القصص: 58.

(5) في"ب": (وحقًا جعت) وهذا خطأ.

(6) أبو عبيدة في"مجاز القرآن" (1/ 56) .

(7) أبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله. الإمام الحافظ المجتهد ذو الفنون الكثيرة، كان أبوه مملوكًا روميًا لرجل هروي، ولد أبو عبيد سنة سبع وخمسين ومائة، قال ابن سعد: كان أبو عبيد صاحب نحو وعربية وطلب للحديث والفقه. قال الذهبي: له كتاب"الأموال"لم يصنف مثله في الفقه، وله كتاب"غريب الحديث"ذكره بأسانيده، ومصنفاته كثيرة جدًا يطول ذكرها. توفي سنة أربع وعشرين ومائتين.

[وفيات الأعيان (4/ 60) ؛ الكامل لابن الأثير (6/ 509) ؛ إنباه الرواه (3/ 12) ؛ السير (10/ 490) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت