فهرس الكتاب
الحياةُ الدنيا والدارُ الدنيا، اشتقاقه من الدنو. {لَمِنَ الصَّالِحِينَ} المفلحين الذي يجبرُهُم اللهُ ويصلحهم للتنعُّم بالنعيم ويُسلِّمُهُمْ من الآفاتِ المؤثرة بالفساد، ومنه الدعاء: أَصْلَحَ اللهُ الأميرَ.
{إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ} قال الحسن: هذا خطابٌ ورد عليه حين أفلتِ الشمس في كونه خطاب السر أو خطاب العلانية محتمل كلاهما، وذلك لا يدلُّ على أنه كان من قبل على غير الفطرة، كما قال لنبيِّنا - عليه السلام: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [1] والمرادُ بهذا النوع من الأمر: الاستقامة والاستدامة. والعامل في (إذ) قوله {أَسْلَمْتُ} [2] ، وتفسيره: {إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [3] الآية، وفي الآية دليل على أن الإيمان والإسلام واحد، وإلا لما صار مسلمًا بالقول إن كان الإسلام هو العمل.
{وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ} والوصية: العهد بها، راجعةٌ إلى المِلَّةِ وإلى كلمتِه {أَسْلَمْتُ} . وبنوه ثلاثة عشر رجلًا فيما يروى، منهم إسماعيل نبي اللهِ من [هاجر، وإسحاق نبي اللهِ من سارة] [4] وزمران ونيسان ومذان ويشبا وشوخ من قطورا وهي امرأة من الكنعانيين، وقد رُوي مكان نيسان: تينشان، ومكان مذان: مذيان. وسبعةُ نفر من امرأة اسمها جحورا [5] . وإسماعيل
(1) سورة محمَّد: 19.
(2) في"إذْ"خمسة أوجه إعرابية، أصحّها - والله أعلم - أنه منصوب بـ"قال أسلمت". التقدير: قال أسلمت وقت قول الله له أسلم.
الوجه الثاني: أنه بدل من قوله"في الدنيا".
الوجه الثالث: أنه منصوب بـ"اصطفيناه".
الوجه الرابع: أنه منصوب بـ"اذكر"مقدّرًا ذكر ذلك أبو البقاء والزمخشري.
الوجه الخاص: وهو وما بعده في محل نصب على الحال، والعامل فيه"اصطفيناه".
[الإملاء (1/ 64) - الكشاف (1/ 312) - الدر المصون (2/ 123) ] .
(3) سورة الأنعام: 78، 79.
(4) ما بين [...] ليست من"أ".
(5) هناك اختلاف في بعض الأسماء، فالذي في كتاب الرسل والملوك لابن جرير الطبري (1/ 345) أن أولاده - عليه السلام - هم:"بقسان وزمران ومديان ويسبق وشوح وبسر". =