فهرس الكتاب
مصدر أقيم مقام الاسم، وهو ذهاب الحياة و {إِذْ} هاهنا بدل على الأول. و (ما) سؤال عن ذات الشيء، فكأنه قال: إيش تعبدون من بعدي، وما أعم من من قال الله تعالى: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [1] .
وقال: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} [2] ، ويحتمل أن يكون (ما) مقام (مَنْ) ، كقوله: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} [3] ، معناه: ومن [4] ، وفائدة السؤال: الامتحان كما وردت الأخبار، والسؤال في القبر. والآباء: جمع أب، وفي الأصل: أبو.
وإنما عَدَّ إسماعيل مع الآباء لأنَّ العَمَّ يدخلُ في عداد الآباء [5] ، كما أنَّ
=الكلام لغة يمانية. وقال الطبري: إنَّ"أم"يُسْتَفْهَم بها وسط كلامٍ قد تقدم صدره.
القول الثالث: أنها متصلة وهو قول الزمخشري.
[تفسير الطبري (2/ 585) - البحر المحيط (1/ 401) - الكشاف (1/ 313) - الدر المصون (2/ 127) ] .
(1) سورة البقرة: 255.
(2) سورة الشورى: 5.
(3) سورة الشعراء: 23.
(4) أتى بـ"ما"دون"مَنْ"لاربع فوائد:
الأولى: أن"ما"للمبهم أمره فماذا عُلِمَ فُرِّقَ ب"ما"و"مَنْ".
الثانية: أنها سؤال عن صفة المعبود.
الثالثة: أن المعبودات ذلك الوقت كانت غير عقلاء كالأوثان.
الرابعة: أنه اختبرهم وامتحنهم فسألهم بـ"ما"دون"مَنْ"لئلاَّ يطرق لهم الاهتداء فيكون كالتلقين لهم ومقصوده الاختبار.
[الكشاف (1/ 314) - الدر المصون (2/ 129) ] .
(5) ومنه الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه (3/ 68) ، وأبو داود في سننه (1623) ، والدارقطني (212) ، والبيهقي (4/ 111) ، والإمام أحمد (2/ 322) وغيرهم بلفظ:"بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر على الصدقة، فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فاغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأما العباس فهي عليَّ ومثلها معها"ثم قال:"يا عمر أما شعرتَ أن عمَّ الرجلِ صنوُ أبيه"."