فهرس الكتاب
الخالةَ تدخل في عداد الأمهات [1] . من قوله: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} [2] أراد به: أباه [3] وخالته، لأنَّ أمه قد ماتت.
{إِلَهًا وَاحِدًا} نصبَ على القطع، تقدير: الإله الواحد [4] ، ووحدانيةُ اللهِ تعالى إنما هي تعاليه عن مقابلةِ الأنداد والأضداد، لم يزل ولا يزالُ متعاليًا عن الجهاتِ والأحوال.
{تِلْكَ أُمَّةٌ} أي: تلك الأمةُ أمةٌ و (تلك) إشارةٌ إلى شيءٍ يفيدُ مؤنثًا [5] . كما أنَّ (ذلك) للمذكر [6] ، والتاء هي الاسم [7] فقط. والمراد بالآية هو نفي توجُّه إعراضهم عن الآيات المعجزة والمفعول الواجب لاختلافهم في شأن الأمم الماضية وأحوالهم.
{وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى} نزلت في مثل ما نزل فيه قوله: وَدَّ
(1) صحَّ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"الخالة بمنزلة الأم"أخرجه البخاري في صحيحه (2/ 167) ، والترمذي (1/ 347) ، والبيهقي (8/ 5) من حديث البراء بن عازب مرفوعًا.
(2) سورة يوسف: 100.
(3) في جميع النسخ: (أبيه) .
(4) قوله تعالى: {إِلَهًا وَاحِدًا} فيه ثلاثة أوجه إعرابية:
الوجه الأول: أنه بدل من"إلهك"بدل نكرة موصوفة من معرفة، والبصريون لا يشترطون الوصف مستدلِّين بقول الشاعر [وينسب لشمير بن الحارث الضب] :
فلا وأبيك خيرٍ منك إنِّي ... ليؤذيني التَّحَمْحُمُ والصهيلُ
فـ"خير"بدل من"أبيك"وهو نكرة غير موصوفة.
الوجه الثاني: أنه حال من"إلهك"والعامل فيه"نعبد".
وفائدة البدل والحال التنصيص على أن معبودهم فَرْدٌ، إذْ إضافة الشيء إلى كثير توهم تعداد المضاف فنص بها على نفي ذلك الإبهام.
الوجه الثالث: وإليه ذهب الزمخشري أن يكون منصوبًا على الاختصاص. والتقدير: نريد إلهك إلهًا واحدًا.
[الكشاف (1/ 314) - البحر (1/ 403) - الخزانة (2/ 362) - الدر المصون (2/ 131) ] .
(5) في جميع النسخ: (مؤنث) .
(6) في"أ": (للمؤنث) وهو خطأ.
(7) في"ب": (للاسم) .