فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 1745

والوجه أنك إذا ابتدأت باسم ثم ذكرت اسمًا مضافًا إلى الأول أو منه بسبب أجزاك أن يبقي الأول وتخبر عن هذا الثاني، قال الأخفش: إنما جاز أن يكون {يَتَرَبَّصْنَ} خبرًا بتقدير ضمير عائد إلى [1] المبتدأ تقديره يتربصن [2] (من بعدهم والضمير في يتربصن) [3] عائد إلى قوله {أَزْوَاجًا} ، وقال أبو العباس: تقديره أزواجهم يتربصن، وقال الزجاج [4] : النون في قوله: {يَتَرَبَّصْنَ} قائمة مقام أزواجهم فكأنه قال: يتربصن أزواجهم، والضمير في يتربصن عائد إلى المقدر دون قوله: {أَزْوَاجًا} إلا أنَّ في هذين نظرًا.

و (التوفي) [5] القبض، تقول: توفيت حقي واستوفيت، والمراد: قبض

= الوجه الثاني: أن له خبرًا و"يتربَّصْنَ"ولا بد من حذف يصحح وقوع هذه الجملة خبرًا عن الأول لخلوِّها من الرابط، والتقدير: وأزواج الذين يتوفون يتربصنَ، ويدلُّ على هذا المحذوف قوله: {وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه لتلك الدلالة. الوجه الثالث: أن الخبر أيضًا"يتربصن"ولكن حذف العائد من الكلام للدلالة عليه، والتقدير: يتربصن بعدهم أو بعد موتهم، قاله الأخفش.

الوجه الرابع: أن"يتربصن"خبر لمبتدأ محذوف التقدير: أزواجهم يتربصن، وهذه الجملة خبر عن الأول، قاله المبرد.

الوجه الخامس: أن الخبر محذوف بجملته قبل المبتدأ، والتقدير: فيما يتلى عليكم حكم الذين يتوفون، ويكون قوله"يتربصن"جملة مبنية للحكم ومفسرة له فلا موضع لها من الإعراب، ويُعْزى هذا القول لسيبويه.

[معاني القرآن للفراء (1/ 151) - البحر المحيط (2/ 222) - الكتاب (1/ 152) - المحرر الوجيز (2/ 215) - الدر المصون (2/ 477) ] .

(1) في"أ": (على) .

(2) قال القرطبي (3/ 174) : (وحذف المبتدأ في الكلام كثير؛ كقوله تعالى: {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ} أي: هو النار. وقال أبو علي الفارسي: تقديره: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بعدهم، وهو كقولك: السمن منوان بدرهم، أي: منوان منه بدرهم.

وتقدَّم تفصيل الكلام على هذه الآية والأوجه الخمسة في إعرابها.

(3) ما بين (...) ليس في"أ".

(4) ذكره الزجاج في معاني القرآن (1/ 351) .

(5) في"أ": (والتو) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت