فهرس الكتاب
وقوله: {وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} يحتمل هذين الوجهين {وَعَلَى الْوَارِثِ} المراد: كل موسر من ذي رحم محرم الأقرب فالأقرب، فإذا اشتركوا في استحقاق الميراث لزم كل واحد على قدر ميراثه وما أخذ الوارث من الإرث والورث [1] وهو الأصل، يقال: فلان يرجع إلى إرث صدق وقيل: الإرث البقيَّة فالوارث الذي يأخذ الإرث، و (الفصال) الفطام {وَتَشَاوُرٍ} مشاورة، وهو أن يعرض بعض القوم رأيهُ على بعض، من [2] قولهم شار البائع السلعة يشورها، إذا عرضها للبيع، وفيها دلالة أن بعض [3] الحولين وقت الرضاع، وعن ابن عباس إنْ تراضيا على الفصال قبل الحولين أو بعدهما [4] {أَنْ تَسْتَرْضِعُوا} بعد الحولين لأنه رفع الجناح.
{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} ناسخة لقوله: {وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ} وتقديم الناسخ على المنسوخ في التلاوة والكتابة لأحد سببين. إما التعبد وإما الإيقاف [5] الذي كان بعد فطم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- [6] كما اتفق تقديم سورة الجهاد [7] على سورة المتاركة وهي: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} .
{وَالَّذِينَ} اسم مبتدأ [8] وقوله: {يَتَرَبَّصْنَ} لا يكون إخبارًا عنه،
(1) في النسخ عدا الأصل: (الورث والإرث) .
(2) في"أ": (ممن) .
(3) المثبت من"ب"وفي بقية النسخ: (بعد) .
(4) الطبري في تفسيره (4/ 236) ، وابن أبي حاتم (2/ 434) .
(5) في الأصل"أ": (الاتفاق) .
(6) (صلى الله عليه وسلم) من"ب".
(7) أي: سورة الأنفال.
(8) قوله:"الذين"في إعرابه خمسة أوجه:
الوجه الأول: أن"الذين"مبتدأ لا خبر له، بل أخبر عن الزوجات المتصل ذكرهنَّ به؛ لأن الحديث معهن في الاعتداد فجاء الخبر عن المقصود إذ المعنى: من مات عنها زوجها تربصت، وإليه ذهب الكسائي والفراء، وأنشد الفراء قول ثابت بن قطنة العتكي:
لعلَّي إن مالتْ بي الريحُ ميلةً ... على ابن أبي ذِبَّانَ أَنْ يَتَنَدَّمَا
الشاهد:"لعلي"ثم قال:"أن يتندما". =