وذلك لما أراد المدينة فأتاه أبو سفيان، وقال: إني واعدت محمدًا أن [1] نلتقي ببدر الصغرى وليس يتأتى في ذلك الآن، وأكره أن يخرج هو وأصحابه ولا نخرج نحن فيزيده ذلك جرأة [2] ، فثبِّطه عن الخروج ولك عشرة من الإبل، فقدم نعيم بن مسعود وخوَّف المؤمنين فلم يصغوا إليه [3] ، {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ} : كافينا الله، أحسبك الشيء: إذا كفاك، وأحسبك فلان: إذا أعطاك حتى قلت: حسبي، و (الوكيل) : الذي يوكل الأمر إليه.
{فَانْقَلَبُوا} القصة فيه أنهم لما وفدوا بدر الصغرى سنة أربع من الهجرة أصابوا سوقًا وربحوا ربحًا كثيرًا وكسبوا أجرًا عظيمًا باستجابتهم [4] .
{لَمْ يَمْسَسْهُمْ} قتال ولا شر. وعن عثمان قال: والله ربحت دينارًا بدينار.
{إِنَّمَا ذَلِكُمُ} إشارة إليه كقوله: {ذَلِكَ الْكِتَابُ} [البقرة: 2] و {الشَّيْطَانُ} كالبيان المشار [5] إليه، {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} لأن قوله: إنما ينجع في قلوب أوليائه من الكفار والمنافقين دون أولياء الله من المؤمنين، إذ المؤمن لا يخاف غير الله، وقيل: يخوف بأوليائه كقوله: {لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ} [غافر: 15] .
{وَلَا يَحْزُنْكَ} نزلت في المنافقين، عن مجاهد وابن إسحاق، وقيل: في رؤساء اليهود [6] والذين كتموا بعثة النبي -عليه السلام- [7] والنهي مصروف إلى
= عن أُحد إلى حمراء الأسد. و"الناس"الثاني: هم أبو سفيان وأصحابه من قريش الذين كانوا معه بأُحُد.
[الطبري (6/ 244) ] .
(1) في الأصل: (الآن) .
(2) في الأصل: (جمرات) .
(3) قصة نعيم بن مسعود أوردها مقاتل في تفسيره (2/ 205 - 207) .
(4) أخرجه الطبري في تفسيره (6/ 250) ؛ وابن أبي حاتم (4523) عن مجاهد ابن جريج مرسلًا.
(5) في"ب""ي""أ": (المشارة) .
(6) أخرجه ابن جرير (6/ 258) ؛ وابن أبي حاتم (4545) ؛ وابن المنذر (1206) ؛ وعبد بن حميد (2/ 104) عن مجاهد قال: المنافقين. وقد فسَّره الحسن ومجاهد بالكفار.
كما أخرجه ابن أبي حاتم (4543، 4542) .
(7) (السلام) ليست في"ي".