فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 1745

الثاني لفظًا إذا قرأت بالتاء [1] ، كقولك: لا تظنن زيدًا أنه منطلق، وفي الحقيقة هو المفعول الثاني هو المفعول حقيقة فقط؛ لأنك تنهى عن ظن الانطلاق لا عن زيد نفسه، و (الإملاء) : الإمهال.

{مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ} نزلت في الفرق بين المخلصين والمنافقين؛ عن ابن جريج ومجاهد وابن إسحاق، وذلك أن القوم تمنوا أن يعطوا علامة يعرفون بها أحد الفريقين من الآخر [2] ومعناه: ما الله بتارك للمؤمنين، اللام لام الجحد، وإنما تنصب لأنها في الحقيقة لام كي [3] الذي أنتم عليه من حال الالتباس والاختلاط {حَتَّى} غاية لمحالِ الالتباس كقولك [4] : لست أدعك على ما أنت عليه حتى [5] أعزك وأكرمك، {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} أي: لا يعطيكم ما تمنيتم من العلامة، ولكن الله يلهم ويعطي العلامة من اجتباه من رسله كقوله: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ} [الجن: 26] الآية، و (الاجتباء) : الاختيار أصله من اجتبيت الماء إذا حصلته لنفسك.

{وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} نزلت في اليهود بخلوا بإظهار نعت النبي - عليه السلام - عن ابن عباس [6] ، وقيل: مانعي الزكاة [7] ، وقيل: في الذين امتنعوا

(1) ولا بد على هذا التخريج من حذف مضاف، إما من الأول، والتقدير: ولا تحسبنَّ شأنَ الذين كفروا، وإما من الثاني، والتقدير: أصحابَ أنَّ إملاءنا خير لهم.

(2) أخرجه الطبري عنهم في تفسيره (6/ 263) . رواه الثعلبي كما ذكره الحافظ في العجاب (2/ 799) والواحدي ص 127 عن أبي العالية.

(3) أي اللام في قوله"ليذر"هي لام الجحود، وهي التي ينصب بعدها المضارع بإضمار"أن"وجوبًا ولا يجوز إظهارها. وأما قول الجرجاني أنها هي لام كي فهو بعيد - والله أعلم - لأن لام الجحود يشترط أن تسبق يكون منفي عكس لام كي.

(4) في"ب": (كقوله) .

(5) في"ب": (على) .

(6) أخرجه ابن أبي حاتم (4575) ؛ والطبري (6/ 270) عن ابن عباس، ونقله الثعلبي كما في العجاب (2/ 804) ؛ والواحدي ص 127 - 128.

(7) قال الواحدي ص 127 - 128: أجمع جمهور المفسرين على أنها نزلت في مانعي الزكاة، وقد روي ذلك عن السدي. أخرجه الطبري (6/ 269) ؛ وابن أبي حاتم (4577) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت