عن الإنفاق في الجهاد [1] ، و (البخل) : الشح، وضده السخاوة، وفي الحديث:"إن البخل والجبن لا يجتمعان في قلب مومن" [2] ، {سَيُطَوَّقُونَ} أي: يجعل ذلك طوقًا في أعناقهم، جاء في التفسير أنه يجعل شجاعًا أقرع فيطوق به البخيل الذي يمنع الواجبات [3] ، و (الميراث) : اسم من ورث، كالميزان من وزن.
{لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ} نزلت في فنحاص بن عازور اليهودي من بني قينقاع، وذلك أن أبا بكر الصِّديق - رضي الله عنه - قرأ ذات يوم {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [البقرة: 245] فقال اليهودي على وجه الاستهزاء: لئن كنت صادقًا فإن الله إذًا لفقير [4] ، فلطم أبو بكر وجهه، فرفعٍ اليهودي ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنكر قول نفسه، فأنزل الله تصديقًا للصدِّيق وتقريعًا لليهودي [5] ، والآية تدل على أنه لا يجوز أن يوصف الله بما لا يليق به جدًا ولا هزلًا ولا على وجه التشنيع تعظيمًا له، {سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا} في نسخ أعمالهم، و (القتل) معطوف على {مَا قَالُوا} ونقول عند إدخالهم النار أو عند استصراخهم فيها: {ذُوقُوا} {الْحَرِيقِ} : اسم من الإحراق.
(1) ذكره الحافظ في"الفتح" (8/ 230) في معرض ردِّه على قول الواحدي السابق.
(2) جاء في الحديث:"لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد مؤمن". [رواه النسائي (6/ 13) ؛ وفي الكبرى (4319) ؛ والإمام أحمد (2/ 441) ؛ والبخاري في الأدب (281) ؛ وهناد في الزهد (467) ؛ وابن أبي شيبة (26608) ؛ والطيالسي (2461) ؛ ومحمد بن نصر في الصلاة (459، 460) ؛ والطبراني في الأوسط (5878) ؛ والبيهقي في السنن (1618) ؛ وفي شعب الإيمان (10828) ] .
وفي رواية لابن عدي في الكامل (5/ 1966) :"لا يجتمع الإيمان والبخل في قلب رجل مؤمن".
(3) رواه البخاري (3/ 268، 230 - الفتح) .
(4) في الأصل و"ي": (فقير) .
(5) رواه الطبري (6/ 278) ؛ وابن أبي حاتم (4589) ؛ والطحاوي في مشكل الآثار (1830) عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، وذكره الواحدي في أسباب النزول ص 98، وحسَّنَهُ الحافظ في الفتح (8/ 231) .