و {نُزُلًا} على التفسير [1] والنُّزل والنزُل بمعنى وهو الرزق يعده المنزل وهو المضيف، النزول: وهم الضيفان، {وَمَا} أي: والذي {عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ} المتاع والقليل، وقيل: خير وليس بشر بخلاف ما عنده للفجار.
{وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} ، قال مجاهد: نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه [2] ، وعن قتادة وابن جريج أن النبي - عليه السلام - لما بلغه وفاة النجاشي صلّى عليه فعيرهم المشركون، وقالوا: صلّى على علج فأنزل الله [3] ، واتصال {سَرِيعُ الْحِسَابِ} بما قبله من حيث إن الجزاء بعد الحساب.
واتصال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بما قبله من حيث أطمع الله المؤمنين فيما عنده، فلذلك دلَّهم على ما يعملون به الصبر على أي مكروه وعن آية شهوة، و (المصابرة) للعدو وعلى مكروه الحرب وحرها، و (المرابطة) مقاومة العدو بالثبات على مرّ الأمر، والظاهر من (الرباط) ارتباط الخيل
(1) في قوله"نزلًا"ستة أوجه إعرابية:
الوجه الأول: أنه منصوب على المصدر المؤكِّد لأن معنى"لهم جنات"نُنْزِلهم جناتِ نزلًا.
الوجه الثاني: نصب بفعل مضمر، والتقدير: جعلها لهم نزلًا.
الوجه الثالث: أنه منصوب على الحال من"جنات"لأنها تخصصت بالوصف.
الوجه الرابع: أن يكون حالًا من الضمير في"فيها"، والتقدير: مُنَزَّلَةً، هذا إذا قلنا إن"نزلًا"مصدر بمعنى المفعول كما قاله أبو البقاء العكبري.
الوجه الخامس: أنه حال من الضمير المستكن في"خالدين"، هذا إذا قلنا إنه جمع نازل كما قاله الفارسي في التذكرة.
الوجه السادس - وهو قول الفراء: أنه منصوب على التفسير أي التمييز وهو ما ذكره الجرجاني.
[الكشاف (1/ 491) ؛ الإملاء (1/ 164) ؛ معاني القرآن للفراء (1/ 251) ؛ الدر المصون (3/ 547) ] .
(2) أخرجه سنيد بن داود في تفسيره كما في العجاب (2/ 822) ، وعنه الطبري (6/ 329) عن ابن جريج، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 113) إلى ابن المنذر.
(3) رواه الطبري (6/ 330) ؛ والطبراني في الأوسط (4645) ؛ وابن عدي في الكامل (3/ 325) عن أبي سعيد الخدري، وقال الطبري: ذلك خبر في إسناده نظر، ولا يمنع أن تعم النجاشي ومن كان على شاكلته.