فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 1745

والاعتداء. ولو بقيت الكبائر لخصها الناس بالاجتناب وارتكبوا سائر المناهي اتكالًا على هذه الشريطة، ولو ارتكبوا لبطل التفاضل بالورع [1] .

{وَلَا تَتَمَنَّوْا} نزلت في أم سلمة قالت: الجهاد كتب علينا فنصيب من الثواب ما يصيبه الرجال [2] ، عن مجاهد، وقيل: تمنى الرجال أن يزادوا في ثواب الآخرة كما زيدوا في الميراث في الدنيا [3] ، وقيل: حسد الناس بعضهم بعضًا فنهوا عن ذلك. {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ} أي: لكل واحد [من الفريقين نصيب من قضية ما كسبوا من أجل كسبه، ويحتمل أن معناه لكل واحد] [4] من الفريقين حظ في الدنيا إذ جميع كسب الإنسان ربما لا يكون رزقًا وإنما يجمع لغيره {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} إبدال عن المنهي عنه، أي: سلوا من فضله مكان ما كنتم تمنون، وقيل في الزبور: يا ابن آدم لا تقل: اللَّهم ارزقني مال فلان، ولكن قل: اللَّهم ارزقني مثل مال فلان {عَلِيمًا} أخبر عن معلومة من أنصباء الرجال والنساء.

تقدير الآية: ولكلِّ شيء مما [5] ترك الوالدان والأقربون وَالَّذِينَ

(1) ذكر العلماء في حد الكبيرة عدة تعاريف. ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري جملة من هذه التعاريف منها قول الرافعي:"هي الموجبة للحد"، وقول البغوي:"هي ما يلحق الوعيد بصاحبه بنص كتاب أو سنة".

وقول العز بن عبد السلام:"كل ذنب قُرنَ به وعيد أو لعن". ثم قال الحافظ ابن حجر: ومن أحسن التعاريف قول القرطبي: كل ذنب أطلق عليه بنص كتاب أو سنة أو إجماع أنه كبيرة أو أخبر فيه بشدة العقاب، أو علق عليه الحد أو شدد النكير عليه فهو كبيرة.

[فتح الباري (12/ 183) ] .

(2) رواه عبد الرزاق في تفسيره (1/ 156) ، وسعيد بن منصور (624 - تفسير) ، والترمذي (3022) ، وابن جرير (6/ 664) ، وابن المنذر (1677) ، وابن أبي حاتم (5224، 5225) ، والحاكم (2/ 305، 306) ، والبيهقي (9/ 21) وهو صحيح عن أم سلمة مرفوعًا قالت: يا رسول الله لا نُعْطَى الميراث ولا نغزو في سبيل الله؟! فنزلت {وَلَا تَتَمَنَّوْا ...} الآية.

(3) رواه الطبري (6/ 664) وهو مروي عن قتادة كما عند ابن جرير (6/ 667، 668) .

(4) ما بين [...] سقط من"ب".

(5) في"أ"والأصل: (ما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت