فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 1745

{الْفَاسِقُونَ} فسق المجانة دون فسق الديانة أن لا يقبل شهادة النصراني الماجن على النصراني المستور، والمراد بالظلم والفسق هو الكفر [1] .

{وَمُهَيْمِنًا} شاهدًا أو قاضيًا {مِنْكُمْ} يعني النبي -عليه السلام- ومن معه، ويحتمل الأنبياء ويحتمل المتمسكون بالكتب المنزلة، {شِرْعَةً} طريقة واضحة كذلك منهاجًا وجمع بينهما للتأكيد {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} لتعبدكم شريعة كما دعاكم إليه دين واحد {وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ} ولكن لم يجمعكم للابتلاء في مخالفة الهوى، فالابتلاء يتفاوت بتفاوت [2] الطباع والعادات والمصالح، ثم قال: إن الله [3] ابتلى الناس بشريعتنا ونسخ بها سائر [4] الشرائع فقال: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا} [آل عمران: 85] ، وقال: {وَأَنَّ [5] هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ} [الأنعام: 153] وقال: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [البقرة: 208] وما في معناها من السنة والإجماع.

{وَأَنِ احْكُمْ} يعني ومما نأمرك من استباق الخيرإت (أن احكم بينهم) {أَنْ يَفْتِنُوكَ} أي يستزلوك، قالوا: وإنْ كادوا ليستفزوك، وفيه دليل أن النبي -عليه السلام- مع كونه مأمون العاقبة كان متعبدًا بالحزن عن الموهومات {بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ [6] } أي: بأكلها، وقيل: البعض صِلة، وقيل {يُصِيبَهُمْ} ببعضها في الدنيا وببعضها في العقبى، وقيل: إنما ذكر البعض ليبين أن الكل لا غاية له على حسب عزائمهم ونياتهم.

(1) أخرج الطبري في تفسيره (8/ 457) ، ووكيع في أخبار القضاة (1/ 38) عن البراء بن عازب، مرفوعًا عند الطبري وموقوفًا عند وكيع في قوله: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المَائدة: 44] {الظَّالِمُونَ} [المَائدة: 45] {الْفَاسِقُونَ} [المَائدة: 47] ، والآيات الثلاث في الكافرين كلها. وعن الضحاك: نزلت في أهل الكتاب.

(2) (بتفاوت) ليست في الأصل.

(3) في الأصل و"أ": (فإن الله) .

(4) في"ب": (جميع) .

(5) (وأن) ليست في"ب".

(6) (ببعض ذنوبهم) ليس في"ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت