الطين المبلول [1] بالماء المهيج للروح [2] المولد حرارة بالهيجان، والدليل على أن أصل الخلقة من الطين هو الرجوع إلى الطين عند فسخ البنية، والأجل المقضي أجل الدنيا والأجل المسمى أجل الآخرة [3] ، وقيل: الأجل المقضي أجل اليقظة إلى النوم والأجل المسمى أجل الحياة إلى الموت [4] وهذا كقوله: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ} [الأنعام: 60] ، وقيل: الأجلان واحدة، والتقدير: ثم قضى أجلًا وذلك (أجل مسمى عنده) ، وقيل: الأجل المقضي ما جعله من قضيته الطبيعية، والأجل المسمى عنده ما لا يتوصل إلى علمه من الحوادث. (الامتراء) من المرية وهي الشك.
{وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ} مختصة بمن أصرّ على الكفر من قريش.
{فَقَدْ كَذَّبُوا} التكذيب من توابع الإعراض، وإثبات [5] العذاب من توابع التكذيب، فلذلك دخلت الفاء، {أَنْبَاءُ} الأخبار العظيمة وهي العذاب كما يقال في التهديد سيبلغك الخبر، و {مَا كَانُوا بِهِ} : {بِالْحَقِّ} وهو القرآن.
(القَرْن) مدة من الزمان مختلف في مقداره وحقيقته مدة استقامة بقاء العالم غالبًا على رسم واحد مشتق من اقتران أهل العصر واجتماعهم، والمراد بالقرن أهله، (التمكين) كالتسليط، يقال: مكنته ومكنت له، {السَّمَاءَ} المطر [6] ، و (المدرار) من الدر على وزن مفعال
(1) في"أ": (من الطين والماء المبلول المهيج) .
(2) في"أ""ب": (بالروح) .
(3) هذا مروي عن ابن عباس كما عند ابن جرير (9/ 151) ، وابن أبي حاتم (7090، 7091، 7100) ، والحاكم (2/ 315) .
(4) هذا مروي عن ابن عباس كذلك كما عند ابن جرير (9/ 153) ، وابن أبي حاتم (7093، 7097) قال ابن كثير: وهذا قول غريب.
(5) في"أ""ي""ب": (وإتيان) .
(6) يطلق السماء ويراد به المطر ومنه الحديث الذي رواه أبو داود (4/ 227) ، ومالك في الموطأ (1/ 192) "في أثر سماء كانت من الليل"ومنه قول الشاعر وينسب لمعاوية بن مالك:
إذا نزل السماءُ بأرض قومٍ ... رعيناه وإن كانوا غضابا