{وَالْبَغْيَ} استطالة بعضهم على بعض [1] ، ولم يدخل في جملة الفواحش لأنهم لم يكونوا
يستبيحونه، ولمْ يدخل في الإثم؛ لأنهم كانوا يفتخرون به، فلا [2] يقطعون الحكم بأنه منكر، وقيل: الإثم والفواحش دخلا في الفواحش [3] وإنما خصهما لتعظيم شأنهما، وإنما وصف البغي {بِغَيْرِ الْحَقِّ} لأن ظاهر الجهاد يتصور بغيًا وهو بالحق لمكان الدعوة إلى الإسلام بإذن الله تعالى -عَزَّ وَجَلَّ- {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ} حرم عليكم أن تشركوا به شيئًا {مَا} [4] وأي شيء فإن الله {لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} أي أن تكذبوا على الله بأن تجعلوا الفواحش من أحكامه [5] .
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} أجل الموت، وعن مقاتل: أجل العذاب والإهلاك، هي خاصة على هذا القول اتصال الآية بما قبلها من حيث التهديد والإنذار بمجيء الآجل [6] ودفعه لكي يبادروه إلى ما فيه الفلاح والنجاة، و"الاستقدام"المتقدم [7] إلى الآجل عند دنوه و"الاستئخار"التأخر والتباعد عنه وهو غير ممكن.
{يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي} العهد المأخوذ على آدم وبنيه وهو عطف على قوله {فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} [الأعراف: 25] وفصل ستر العورة وغيره كالعارض في الكلام.
{أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ} ما وعدوا من خير أو شر عن
(1) هكذا قاله الفراء كما في: معانى القرآن (1/ 378) .
(2) في"أ": (ولا) .
(3) في"أ"تكررت (دخلا في الفواحش) .
(4) (ما) ليست في"أ".
(5) (من أحكامه) ليست في الأصل.
(6) في الأصل (بحجة الأجل) وفي"ب": (بمجيء العذاب) .
(7) في الأصل و"أ": (التقديم) .