ابن عباس [1] ، فإن كان المراد به في الدنيا فجرت الغاية في موضعه، وإن كان المراد به في الآخرة فهو عارض، وعن الربيع وابن زيد: نصيبهم العمر والرزق [2] ، وعن مجاهد: أعمال لم يعملوها بعد لا شك أنهم يعملونه [3] ؛ أي على قضية العلم والمشيئة والتقدير {جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا} الملائكة {يَتَوَفَّوْنَهُمْ} قيل: عن الدنيا إلى الآخرة، وقيل: عن عرصة القيامة إلى النار.
قال الله تعالى: {ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ} أي في عدادهم، والأخوة بين الاثنين في الدين أو من حيث اجتماعهما في النار {حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا} أي تداركوا وتلاحقوا {رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا} سَنّوا لنا السنن [4] وأسّسُوا قاعدة الضلال {عَذَابًا ضِعْفًا} مضاعفًا، قال: {لِكُلٍّ ضِعْفٌ} عذاب مضاعف، قيل: هم الأولون دون الآخرين {وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ} [5] ذلك لتجادلوا الآخرين فتكون مجادلتهم نوع مشقة وحزن وعذاب، وقيل: هم الأولون والآخرون لأن لكل أمة استئناف الضلالة وتأويل الفاسدة والرضا بأن تكون بدعتها سنة لمن بعدها.
{وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ} مجادلته منهم عن القول الأول [6] {فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ} ليس لكم عذر تتفضلون به علينا فإنكم دخلتم في الضلالة مختارين كما دخلنا من غير إكراه وإجبار، وكلامهم هذا اتباع لقوله {لِكُلٍّ ضِعْفٌ} على القول الثاني.
(1) ابن جرير (10/ 171) ، وابن أبي حاتم (8438) .
(2) أما عن الربيع بن أنس فرواه ابن جرير (10/ 174) ، وابن أبي حاتم (8450، 8451) ، وأما عن ابن زيد فلم نجده.
(3) الذي ورد عن مجاهد لفظ (ما سبق من الكتاب) عند ابن جرير (10/ 169) ، وابن أبي حاتم (8437) .
(4) في الأصل: (السين) .
(5) في الأصل: (وإنما لا تعملوا) ، وفي"أ""ي": (وإنما لا تعلمون) .
(6) (عن القول الأول) ليست في"ب".