ليذكروا [1] الله تعالى حالتهم [2] تلك على وجه الملامة ليتكلفوا مخالفة الطبيعة في المسارعة إلى أمره ورسوله.
{فِي الْحَقِّ} [3] أي بالأمر الحق أو بالوعد الحق [4] ، وفي الحق بيان الجهاد من {بَعْدَمَا تَبَيَّنَ} أي بعد ما ظهر أنه أمر الله أو من بعد ما ظهر أنه أمر الله [5] ، أو من بعد ما ظهر أنه لهم لا عليهم، وإنما كان ظهر ذلك لهم بوعد [6] الله، {كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ} تشبيه لحالة خوفهم، أي: يجتنبون الموهوم كأنهم يحشرون، أي يشاهدون فيه الهلاك والموت لا محالة، وإن عطفت على جملة فعلية [7] محله نصب بوقوع الذكر المقدر عليه.
قيل: إن النبي -عليه السلام- لما كان ببعض الطريق بعث عدي بن أبي الزغباء عليًا على العير، ونزل جبريل -عليه السلام- [8] مخبرًا بنفر قريش ومبشرًا بالاستيلاء على إحدى الطائفتين: إما العير [9] ، وإما النفير، فأشاروا عليه بالعير فأعاد كلامه، فأشاروا عليه بالعير، وقالوا: إنما أخرجتنا للعير وليست معنا أهبة القتال، فأعاد عليهم كلامه فأشاروا عليه بالعير حتى قام سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله انظر أمرك وامض فوالله لو سرت إلى عدن ما تخلّف عنك رجل من الأنصار، ففرح النبي -عليه السلام- [10] حتى عرف السرور في وجهه، وقال المقداد بن الأسود الكندي: إنا لا نقول كما قال
(1) في الأصل: (لذكروا) .
(2) في"ب": (حالهم) .
(3) الآية في كل النسخ"بالحق"وهو خطأ.
(4) (الحق) ليست في"أ".
(5) من قوله: (أو من) إلى قوله: (الله) ليست في"أ"، وفي"ب": (أنه) سقطت.
(6) (لهم بوعد) ليست في"ب".
(7) (فعلية) من الأصل فقط.
(8) في"ب": (-عليه السلام-) ، وفي"ي": (السلام) سقطت.
(9) في"أ": (الغير) .
(10) (السلام) ليست في"ي".