بنو إسرائيل {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ} [المائدة: 24] [1] ولكنا نقول: امض لأمر ربك [2] فإنا بين يديك مقاتلون ما دامت عين منا تطرف [3] .
{أَنَّهَا لَكُمْ} بدل عن {إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ} . {الشَّوْكَةِ} البأس والشدة والحدة [4] ، فذات الشوكة هاهنا النفير و {غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ} العير [5] لتغتنموا من غير قتالٍ، وأراد الله أن يسلطهم على ذات الشوكة ليقطع دابر الكافرين، روي أنهم [6] لما ظفروا بالعدو وفرغوا مِن القتال والأنفال طمعوا في العير قالوا: يا رسول الله عليك بالعير، فقال العباس وهو أسير مشدود: لا ينبغي لك يا رسول الله، قال: ولم؟! قال: لأن الله وعَدَك إحدى الطائفتين، وقد أنجز [7] ، وهذا دليل على إيمان العباس وعقله وفطنته قبل ظهور إسلامه.
(1) في الأصل (وربك) .
(2) في"أ"الآية: {فَاذْهَبْ ... فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المَائدة: 24] .
(3) ذكره ابن هشام في سيرته (1/ 615) عن ابن إسحاق ولنا على هذا الرواية هاتان الملاحظتان:
1 -قول سعد بن معاذ ناقشه ابن حجر في فتح الباري (7/ 288) أن سعد بن معاذ لم يشهد بدرًا وأنه قال ذلك في صلح الحديبية.
2 -أن قائل هذا القول هو المقداد بن الأسود، ويؤيده ما ثبت في البخاري أن ابن مسعود قال:"شهدت لمقداد بن الأسود مشهدًا لأن أكون صاحبه ...". وهذه القصة رواها ابن جرير بطولها في تفسيره (11/ 41) ، وتاريخه (2/ 427) .
(4) ذات الشوكة: أي ذات السلاح ومنه قولهم: فلان شاكي السلاح، قال أبو عبيدة: الشوكة الحد يقال: ما أشد شوكة بني فلان، أي حدهم. وقال الأخفش: إنما أنَّثَ"ذات الشوكة"لأنه يعني به الطائفة.
[الطبري (11/ 40) ، زاد المسير (2/ 190) ] .
(5) المراد بالنفير: أبو سفيان بن حرب، والعير: المراد بها العير التي أقبلت من مكة متوجهة إلى الشام.
(6) في"أ": (أنه) .
(7) الترمذي (3080) ، وعبد الرزاق في تفسيره (2/ 255) ، والطبراني (11733) ، والبيهقي في الاعتقاد (263) ، والحاكم (2/ 357) ، وابن عساكر في تاريخه (26/ 291 - 292) والحديث ضعيف السند.