{يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي} كقولك: لا يحملنك مخالفتي على أن تدحرج نفسك من شاهق إلى بئر.
{وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} أتى بالدعوة على سبيل الترغيب بعد الدعوة على سبيل الترهيب لتبليغ الدعوة كل مبلغ، ويلزم الحجة كل اللزوم، {وَدُودٌ} مستجيب، في الحديث أن الله تعالى:"يتحبب إلى عبده بالنعم والعبد يتمقت إليه بالمعاصي" [1] لما انقطعوا في المناظرة والجدال أخذوا في الشفاعة عادة الجهال.
{قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا} مكفوفًا {رَهْطُكَ} عشيرتك، والرهط: ما دون العشرة من الأنفس {لَرَجَمْنَاكَ [2] } شتمناك وقذفناك، ويحتمل الرجم بالحصى {وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} لا يعز علينا مكروهك ولكنه يعز علينا مكروه رهطك.
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ} يكذبهم، تقول: ليس [3] لعشيرتي عندكم ذمام أو حرمة [4] فإنكم أعرضتم عن حق الله فكيف يرجى منكم رعاية حق العشيرة، والثاني كان يحتج [5] عليهم بحفظ ذمام العشيرة، ويقول: إن كنتم تحفظون ذمام العشيرة فلم لا تراعون حق الله ولم تعرضون عنه فإنه أحق وأوجب {وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا} اتخذتم [6] الرهط ملجأ وعده لكم من ورائكم، وقيل: اتخذتم حق الله سببًا [7] لا تلتفتون [8]
(1) هذا أثر وليس حديثًا بل هو كما قال ابن القيم أثر إلهي؛ أي هو منقول من الإسرائيليات، وهو في"شفاء العليل" (238) ، ومدارج السالكين (1/ 464،194) .
(2) (لرجمناك) ليست في"ب".
(3) في"ب": (ويقول وليس) .
(4) في البقية: (وحرمة) ، والمثبت من"ب".
(5) في"ب": (محتج) .
(6) المثبت من الأصل، وفي"أ""ي": (أخذكم) ، وفي"ب": (اتخذهم) .
(7) في الأصل و"ب": (شيئًا) .
(8) في"ي""أ": (يلتفتون) .