ويحتمل أنه على سبيل الوعيد لأهل مكة، ومن يعمل عمل قوم لوط، أي لا يبعد أن يمطر عليهم مثلها فإنهم مستحقون لها لولا [1] فضل من الله ورحمته، وإنما سقط [2] التأنيث من"بعيد"لكون التأنيث غير حقيقى أو لتقدير شيء؛ أي وما هي بشيء بعيد، أي لوقف رؤوس الآي.
{أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ} بحالة حسنة ونعمة وافرة غير محتاجين إلى الخيانة.
{بَقِيَّتُ اللَّهِ} ما يحدثه الله من النماء والبركة من غير بخس وتطفيف، كان شعيب -عليه السلام- [3] كثير الصلاة والعبادة والدعاء وكانوا يستحسنون ذلك منه، فلما دعاهم إلى خلع الأنداد وإيثار القسط رأوه قبيحة فقالوا تعجبًا: {أَصَلَاتُكَ} [الحسنة أثمرت وأفادت هذه الدعوة، وفيها اختصار وتقديرها: تأمرك وتحملك على تكليفنا أن نترك، وقيل] [4] تقديره: {أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ} وإيانا {أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} وتنهاك وإيانا [5] {أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} {الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} السفيه الجاهل [6] كقوله: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) } [الدخان: 49] وقيل: هو على ظاهره، أي كنت الحليم الرشيد حتى الآن كقول ثمود لصالح: {كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا} [هود:62] .
{أَرَأَيْتُمْ} المستفهم مضمر تقديره: أرأيتم إن كنت بهذه لكنت سفيهًا جاهلًا، أو أرأيتم إن كنت بهذه [7] الصفة أكنتم تجيبونني وتطيعونني، وفائدته الاستدراج.
(1) في"ب": (ولولا) .
(2) في"أ""ي": (أسقط) .
(3) (السلام) ليست في"ي".
(4) ما بين [...] ليست في الأصل و"أ".
(5) في"ب": (وإياك) .
(6) أي قالوا ذلك على وجه السخرية والاستهزاء قاله ابن عباس -رضي الله عنهما- وقتادة والفراء ذكره ابن الجوزي في تفسيره [زاد المسير (2/ 396) ] .
وذكر ابن كيسان أنه على حقيقته وقالوا: أنت حليم رشيد فلم تنهانا أن نفعل في أموالنا ما نشاء؟
(7) المثبت من"ب"، وفي البقية: (بهذا) .