نَشَأَ أَبو القَاسِمِ في بَيْتِ عِلْمٍ وحَديثٍ وجَاهِ، بَيْتٌ مَعْمُورٌ بالَأئِمَّةِ، كُلُّ مَنْ فِيه عَالمٌ أو مُتَعَلِّمٌ، وقدْ أَشَادَ بِهِم الإمَامُ الحَافِظُ أَبو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ (ت 349) - وَهُو شَيْخُ أَبيهِ، فقالَ: (بَنُو مَنْدَه أَعْلَامُ الحُفَّاظِ في الدُّنيا قَدِيمًا وحَدِيثًا) [1] .
* فأَبُوهُ أَبو عَبْدِ الله مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ بنِ مَنْدَه أَحَدُ الَأئِمَّةِ الَأعْلَامُ، وَهُو كَمَا يُقَالُ: أَشْهَرُ مِنَ الشَّمْسِ، وأَنْوَرُ منَ القَمَرِ، وشُهْرَتُهُ تُغْنِي عَنِ الإطْنَابِ في تَرْجَمَتهِ، وقَدْ تَرْجمْتُ لَهُ في مُقَدِّمةِ كِتَابِه (مَعْرِفةِ الصَّحَابةِ) .
* وجَدُّه إسْحَاقُ بنُ مُحمَّدِ بنِ يَحْيى بنِ مَنْدَه، كانَ مِنَ المُحَدِّثَينَ المَشْهُورِينَ، ورَوَى عنهُ ابْنُهُ مُحمَّدٌ، وقالَ عنهُ أَبو نُعَيْمٍ: كانَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الحَدِيثِ والرِّوَايةِ، قَدْ رأَيْتُهُ وشَاهَدْتُهُ، ولْم أُرْزَقْ منهُ سَماعَ حَدِيثهِ، تُوفىِّ سنة (341) [2] .
* ولِجَدِّه إخْوَهٌ محُدِّثُونَ، هُم:
أ- الإمَامُ أَبو مُحمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحمَّدِ بنِ يَحْيى بنِ مَنْدَه، كانَ محُدِّثًا ثِقَةً، تُوفيِّ سنة (320) [3] .
ب- وأَبو إسْحَاقَ إبْرَاهِيمُ بنُ مُحمَّدِ بنِ يَحْيى بنِ مَنْدَه الحَافِظُ، قالَ عَنْهُ أَبو الشَّيْخِ: أُسْتَاذُنَا وكَبِيُرنَا، ومَنْ كَتَبْنَا مَعَهُ وتَعَلَّمْنَا مِنْهُ، صَنَّفَ الشُّيُوخَ، وعُنِيَ بهِ عِنَايةً تَامَّةً، ولمْ يَكُنْ في زَمَانهِ مِثْلُهُ، تُوفيِّ سنة (320) [4] .
(1) سير أعلام النبلاء للذهبي 17/ 32.
(2) ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم 1/ 221.
(3) طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ 3/ 596، وذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم 2/ 17.
(4) طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ 4/ 226، وينظر: ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم 2/ 197.