فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 129

الفصل السابع: إيقاظات وتنبيهات

الأول: ما هي العلوم التي ينبغي التبحُّر فيها؟

لا شك أن الناس قدرات ومواهب، فينبغي للإنسان أن ينظر بعين البصيرة فيما يمكن أن يحسنه ويُبْدع فيه (وقيمة كل امرىءٍ ما يحسنه) ، فيكرَّس فيه جهدَه ويستنفد فيه وُسْعَه، ويكون مع ذلك ذا همة عالية، فإن (( من شَغَلَ نفسَه بأدنى العلوم وتركَ أعلاها -وهو قادر عليه-، كان كزارع الذُّرَة في الأرض التي يجود فيها البُرُّ، وكغارس الشَّعْراء(1) حيثُ يزكو النخل والزيتون )).

أمَّا (( من مال بطبعه إلى علمٍ ما -وإن كان أدنى من غيره- فلا يشغلها بسواه، فيكون كغارس النارجيل(2) بالأندلس، وكغارس الزيتون بالهند، وكلُّ ذلك لا يُنجب ))، كما قال ابن حزم (3) -رحمه الله-.

لكن السؤال، ما هي أجلّ العلوم؟

أجل العلوم ما قرَّبك من خالقك، وما أعانك على الوصول إلى

(1) ضرب من الحمضيات، ليس له ورق تحرص عليه الإبل.

(2) هو: جوز الهند.

(3) في (( رسالة مداواة النفوس ) ): (1/ 344) ضمن (( رسائل ابن حزم ) )وما بين الأقواس منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت