يُكثر الجلوسَ في بيته، فقيل له: ألا تستوحِش؟ فقال: كيف أستوحِشُ وأنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه؟ ! (( اهـ.
وأسند الخطيب في (( تقييد العلم ) ) (1) عن ابن المبارك قوله: من أحبَّ أن يستفيد، فلينظر في كتبه.
وفي (( تاريخ بغداد ) ) (2) : (( أن يحيى بن(محمد بن يحيى) الذُّهْلي قال: دخلتُ على أبي في الصيف الصائف وقتَ القائلة، وهو في بيت كتبه، وبين يديه السِّراج، وهو يُصنِّف، فقلتُ: يا أبةِ! هذا وقتُ الصلاة، ودُخانُ هذا السِّراج بالنهار، فلو نفَّسْت عن نفسك. قال: يا بُنيَّ تقولُ لي هذا وأنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعين ))؟!.
ساق ابن عبد البر بسنده في (( جامع بيان العلم وفضله ) ) (3) أن أحمد بن محمد بن شجاع بعثَ غلامًا من غِلْمانه إلى أبي عبد الله بن الأعرابي -صاحب الغريب- يسأله المجيءَ إليه، فعاد إليه الغلام، فقال: قد سألته ذلك، فقال لي: عندي قوم من الأعراب، فإذا قضَيتُ أَرَبي منهم أتيتُ، قال الغلام: وما رأيتُ عنده أحدًا، إلا أن بين يديه كتبًا ينظر فيها، فينظر في هذا مرَّة وفي هذا مرة، ثم ما شعرنا حتى جاء، فقال له
= (10/ 156) ، و (( الجليس الصالح ) ): (1/ 163- 164) .
(1) (ص/ 140) .
(2) (3/ 419) ، وانظر: (( السير ) ): (12/ 279- 280) .