وكانت هذه القراءة في رحلته الشامية.
قال البرهان البِقاعي في (( عنوان الزمان في تراجم الشيوخ والأقران ) ) (1) (( سمعتُ شيخَنا صاحبَ الترجمة(أي: الحافظ ابن حجر) غيرَ مرَّة يقول: إنه أقام في دمشق إذ ذاك (أي: في رحلته الشامية) (2) مئة يوم، فسمعَ بها نحو ألفَ جزءٍ (3) حديثي، لو جُلِّدت لكانت تقارب مئة مجلد، وكتب فيها عشر مجلدات، منها: [أطراف] (4) المختارة )).
قلت (البقاعي) : هذا مع قضاءِ أشغاله، والتنقُّل في أحواله. وكتابةٍ بيِّنة وتطبيق (5) ما طبقه من الأجزاء، وهذه كرامة لا شكَّ فيها، فالله تعالى
= فكيف لو رآه بكامله؟! ولقد رآه أتباعُه من بَعْده، فما حاروا جوابًا!!.
(1) (ق/ 20 أ- كوبريلي) .
(2) كان دخوله الشام في (21/ رمضان/ 802) وخروجه منها في: (1/ محرم/ 803) فكانت مدة إقامته بها مئة يوم. ووقع في (( الجواهر ) )في تاريخ دخوله الشام: (( حادي عشر ) )! وهو خطأ صوابه: (( حادي عِشْري ) )فلو صح ما هو مثبت، لكانت مُدَّة بقائه بها مئة يوم وعشرة أيام، وهذا خلاف المنصوص عليه.
(3) قال الذهبي في (( السير ) ): (20/ 558) : (( والجزء عشرون ورقة ) )اهـ. وقد يكون أقل أو أكثر، وانظر: (( توثيقُ النصوصِ وضبطُها ) ): (ص/ 229) .
(4) تحرَّفت في النسخة الخطية إلى: (( بطريق ) )! و (( المختارة ) )لضياء الدين المقدسي ت (643) . وهذا الكتاب الذي ألفه الحافظ غَرِق مع ما غَرِق من كتبه التي بخطه في رحلته الثانية إلى اليمن سنة (806) ، وكان مما غرق فيها: (( أطرف المزي ) )و (( أطراف مسند أحمد ) )، و (( أطراف المختارة ) )، وترتيب مسندي عبد بن حميد والطيالسي. انظر: (( الجواهر والدرر ) ): (1/ 90) .
(5) لعل المقصود: كتابة الطِباق.