نقل ابن رجب في (( ذيل الطبقات ) ) (1) في ترجمة العلامة أبي البقاء عبد الله بن الحسين العُكْبَري ت (616) عن ابن النجار قولَه: (( قرأتُ عليه كثيرًا من مصنَّفاته، وصحبته مدَّة طويلة ... وكان مُحِبًّا للاشتغال والإشغال(2) ، ليلًا ونهارًا، ما يمضي عليه ساعة إلا وواحد يقرأ عليه، أو مُطَالع له، حتى ذكر لي أنه بالليل تقرأ له زوجته في كتب الأدب وغيرها )).
* التحسُّر على الكتب وجعلها بمنزلة الولد
وذكر ابن رجب في (( الذيل ) ) (3) في ترجمة عبد الصمد بن أحمد ابن أبي الجَيْش البغدادي العلامة المتفنِّن ت (676) أنه صنَّف خُطبًا انفرد بِفنِّها وأُسلوبها وما فيها من الصَّنْعة والفصاحة، وجمع منها شيئًا كثيرًا، ذهبَ في واقعة بغداد (4) مع كتبٍ له أُخرى بخطِّه وأُصوله، حتى كان
(2) أي: للتعلُّم والتعليم.
(4) واقعة هجوم التتار عليها، وسقوط الخلافة العباسية سنة (656) .
أقول: يَكْثر ذِكْر هذه الواقعة عند الحديث عن الكتب وما أُتلِفَ منها ... ويستكثر الناسُ من إيراد أخبار التتار وما فعلوه، لكن أعجبتني لفتة لتاج الدين السبكي في (( طبقاته ) ): (1/ 312) فبعد أن ذكر بضعَ صفحاتٍ من أخبارهم قال: (( ويكفي الفقيه ما أوردناه، فأوقات طالب العلم أشرف أن تضيع في أخبارهم، إلا للاعتبار بها، وما أوردناه عبرةً للمعتبرين، وكافٍ للمتعظين ) )اهـ.