حقّها وباطلها، بحيثُ إنها قاربت نحوًا من مئتي ألفِ سِفر ...
وكان باذلًا للذهب في استجلاب الكتب، ويُعطي من يتَّجِرُ فيها ما شاء، حتَّى ضاقت بها خزائِنُه، لا لذَّة له في غير ذلك.
وكان الحَكَمُ موثَّقًا في نقلِه، قلَّ أن تجد له كتابًا إلا وله فيه نظرٌ وفائدة، ويكتب اسمَ مؤلفه ونَسبَه ومولِدَه، ويُغرب ويُفيد )) اهـ.
وفي ترجمة الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد ت (702) من كتاب (( الطالع السعيد ) ) (1) للأُدفوي أنه لما وصل إليه كتاب (( الشرح الكبير ) ) (2) للإمام الرافعي -وكان اشتراه بألف درهم- اشتغلَ بمطالعته، وصار يقتصر من الصلوات على الفرائض فقط (3) .
* الانكباب على النظر والقراءة حتى في المجالس الخاصَّة
قال ابنُ القاضي المِكْناسي في (( دُرَّةِ الحِجال ) ) (4) في ترجمة محمد ابن عليِّ بن سليمان السَّطِّي ت (749) : (( وكان مُقبلًا على ما يَعْنيه، مُكِبًّا على النظر والقراءةِ والتقييد، لا تراه أبدًا إلا على هذه الأحوال حتى في المجلس السلطاني ... ) )اهـ.
(1) (ص/ 580) ، وانظر: (( جواهر العِقْدَين في فضل الشرفَيْن ) ): (1/ 119) .
(2) المسمَّى: (( فتح العزيز على كتاب الوجيز ) )للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن محمد القزويني الرافعي ت (623) في فقه الشافعية، وقد طبع كاملًا أخيرًا.
(3) وفيه بحثٌ.
(4) (2/ 135) . وقال عنه: (( وكان يُعْتَبر خِزَانة مذهب مالك، مع مشاركة تامة في الحديث والأصلين واللسان ) ).