الليلة مع القافلة )) اهـ.
أقول: فلله تلك الهمم ما أسمقها وأعلاها! فهل سمعت بمثل هذه الهمم والعزائم؟ ! فاليومُ الثالث جميعُه في القراءة (من ضحوةِ إلى المغرب، ومن المغرب إلى الفجر) ، فبمثل هذه الهمة بلغ الخطيب إلى ما بلغ، حتى دُعي بـ (( حافظ المشرق ) )، وصار بمثل هذه الهمة عمدة المحدثين ومعوّلهم، بل صاروا عِيالًا على كتبه كما قال ابنُ نقطة (1) .
قال الحافظ الذهبي في (( السِّير ) ) (2) -معلِّقًا-: (( قلت: هذه والله القراءةُ التي لم يُسْمَع قطُّ بأسْرَعَ منها ) ).
وقال -أيضًا- في (( تاريخ الإسلام ) ) (3) : (( وهذا شيءٌ لا أعلمُ أحدًا في زماننا يَسْتَطيعُه ) ).
وفي (( الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر ) ) (4) للسخاوي، أنه سأل شيخه -أي ابن حجر- (( هل وقعَ لكم استيفاءُ يومٍ في القراءة؟(يعني: مثل ما وقع للخطيب) فقال: لا، ولكن قراءتي (( الصحيح ) )في عشرة مجالس لو كانت متواليةً لنقصت عن هذه الأيام، ولكن أين الثريَّا من الثرى، فإنّ الخطيب -رحمه الله- قراءته في غايةٍ
(1) (( التقييد لرواة السنن والمسانيد ) ): (1/ 170) .
(3) وَفَيَات (463) ، (ص/ 99) .