الحديث، وكنت أحمل كتبي على ظهري، وما سألتُ في حال الطلبِ أحدًا، كنتُ أعِيشُ على ما يأتي )) اهـ.
• وذكر الذهبي -أيضًا- في (( التذكرة ) ) (1) عن الدغولي أنه قال: (( أربعُ مجلَّداتٍ لا تُفارقني سفرًا وحضرًا، كتاب المُزَني، وكتاب العَيْن، والتاريخ للبخاري، وكليلة ودِمْنة ) ) (2) .
• وفي ترجمة الإمام الحافظ الحسن بن أحمد الهَمَذاني في (( الذيل على طبقات الحنابلة ) ) (3) عن تلميذه الحافظ عبد القادر الرُّهاوي أنه قال عنه: (( وكان عفيفًا من حبِّ المال، مهينًا له، باع جميعَ ما ورثه -وكان من أبناء التُّجار- فأنفقَه في طلب العلمِ، حتى سافر إلى بغداد وأصبهان مرَّات ماشيًا يحمل كتبه على ظهره ) )اهـ.
ولما استقرَّ في بلده -بعد عودته من رحلته- عملَ دارًا للكتب وخزانةً وقفَ جميعَ كتبه فيها، وكان قد حصَّل الأصولَ الكثيرة، والكتبَ الكِبار الحِسَان بالخطوط المعتبرة.
(2) كتاب المزني: هو مختصره المشهور في فقه الشافعي.
كتاب العين: هو للخليل بن أحمد الفراهيدي في اللغة، أول كتابٍ معجمي.
كتاب التاريخ: للإمام البخاري، وله ثلاثة تواريخ، ولعل المقصود هنا: الكبير، وشُهْرته أظهر من أن تُذكَر، قال السخاوي في (( الإعلان بالتوبيخ ) ): (ص/ 79) : (( لو لم يكن من شرف هذا الفن -أي التاريخ- إلا كتابة البخاري لـ (( تاريخه ) )في الليالي المُقْمرة في الروضة -الشريفة- وصلاته ركعتين لكل ترجمةٍ: لَكَفى )) اهـ.
وكليلة ودِمْنة: لابن المقفَّع، في الأدب والحكايات.