المسألة الأولى:
اعلم أن المقيم يمسح يومًا وليلة والمسافر ثلاثة أيام. يبتدئ من وقت مسحه على خفيه وقد قال بعض أهل العلم من أول حدث بعد لبس.
وهذا ضعيف بل الصحيح من وقت مسحه على خفيه وهو قول أحمد بن حنبل اختاره ابن المنذر وهو المأثور عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب [1] - رضي الله عنه - ولو أحدث ولم يمسح لم يعتبر شيئًا فإذا مسح ابتدأ المدة حتى ولو كان مسحه لتجديد وضوء لظاهر الأخبار الواردة في هذا الباب ولذلك عدلت في توقيت مدة المسح عن عبارة من قال كالنووي في المجموع وغيره يبتدئ من حين المسح بعد الحدث وقلت من وقت مسحه على خفيه ليدخل فيه الوضوء من غير حدث. واعلم أن دليل التوقيت في حق المقيم والمسافر حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - المخرج في صحيح الإمام مسلم (3/ 175 - نووي) قال"جعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويومًا وليلة للمقيم".
والتوقيت على ما جاء في هذا الحديث في حق المقيم والمسافر أمر واجب على الصحيح وهو مذهب الجمهور خلافًا لمالك وبعض أهل العلم وأدلة الجمهور ومنها حديث علي المتقدم - أظهر دلالة وأقوى برهانًا من أدلة مالك ومن وافقه.
إلا أن المسافر الذي يخشى فوات رفقة أو يتضرر بالنزع ونحو ذلك من الأعذار له أن يمسح إلى زوال عذره كما قال بذلك بعض أهل العلم مثل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - [2] "لما روى ابن ماجة [3] والدار قطني [4] في سننه والبيهقي في السنن الكبرى [5] عن عقبة بن عامر أنه وفد على عمر بن الخطاب عامًا قال عقبة. وعَلىَّ خفاف من تلك الخفاف الغلاظ فقال لي عمر. متى عهدك بلبسهما؟ فقال لبستهما يوم الجمعة واليوم جمعة فقال له عمر أصبت"
(1) انظر (مسائل الإمام أحمد لأبي داود(10) والأوسط لابن المنذر (1/ 442 - 443) والمجموع للنووي (1/ 487) .
(2) انظر فتاوى شيخ الإسلام جمع ابن قاسم 21/ 215 والإنصاف 1/ 176.
(3) رقم 558.
(4) ج /195.
(5) ج1/ 280.